maheronline

ماهر انلاين: موقع سياسي اجتماعي بختص في الأخبار السياسية والأحداث على الساحة العربية الإسرائيلية ونزاعاتها مع الدول الغربية وإيران وإسرائيل

الشريط الإخباري لموقع الجزيرة نت

الخميس، 24 مايو 2012

اكتشاف من قبل باحثين إسرائيليين لمادة تقلص حجم الأورام السرطانية في الرئتين بمعدل النصف

اكتشاف من قبل باحثين إسرائيليين لمادة تقلص حجم الأورام السرطانية في الرئتين بمعدل النصف

بالأصل، طورت هذه المادة لأغراض التبرع بنخاع العظم. وقد تكللت التجارب التي أجريت على الفئران بالنجاح، وسوف يطلب الباحثين عما قريب تصريحاً للقيام بالتجارب على بني البشر

يمكن القول أن اكتشاف الباحثين في مستشفى هداسا عين-كارم قد يؤدي إلى ثورة في عالم معالجة سرطان الرئتين، وهو أحد أنواع السرطان الأكثر فتكاً، والثاني من ناحية الانتشار في إسرائيل. لقد نجح الباحثون بالعثور على مادة التي تمنع الارتباط ما بين مركبين ناشطين في الأورام، وبهذا النحو فإنها تعيق من تطور الأورام وتؤدي إلى انكماش حجمها بشكل ملحوظ لدرجة 50%، وبالدمج مع علاجات الإشعاع والعلاجات بالأدوية الكيماوية تم الحصول على انخفاض بنسبة 90% بوتيرة نمو الخلايا السرطانية.

نتحدث عن مادة التي تسمى BKT140، الموجودة قيد التطوير لتصبح دواءً يعطى للمتبرعين بنخاع العظم، والهدف منها هو تسريع عملية إنتاج خلايا نخاع العظم قبل التبرع. اكتشف العلماء بأنه يمكن لهذه المادة أن تمنع أيضاً الارتباط ما بين مركبين اللذان تم تشخيصهما في الماضي على أنهما أورام سرطانية- وهكذا تؤدي إلى موت خلايا الأورام.

يقول الباحث، د. أوري فلد، الذي يعمل في قسم جراحات القلب-الصدر في هداسا:"هذه مادة التي يتم تطويرها كدواء، وأثبت بان لها مرتسم سلامة جيد وأعراض نسبية بنسبة منخفضة". 

قدمت هذه النتائج خلال هذا الشره في مؤتمر المجتمع الأمريكي لجراحات القلب-الصدر (AATS) في سان فرانسيسكو، وعما قريب يخطط الباحثون لأن يتقدموا بطلب لتصريح على القيام بتجارب إكلينيكية على بني البشر.
أجري البحث بالتعاون مع بروفيسور عوز شبيرا، مدير قسم جراحات القلب-الصدر في هداسا، د. عوزي يزهار، مدير وحدة جراحات الصدر والبرفيسور أمنون بلد من معهد الإخصاب الجيني.

 المركبات التي قامت المادة بإعاقة الارتباط بينها، هي مستقبلة باسم CXCR4 وبروتين الذي يرتبط به ويسمى CXXL12، الذي وجد في الماضي بتركيز عالي في أنسجة الأورام السرطانية في الرئتين التي أخرجت من المرضى. كما تبين من هذه الدراسات بأنه توجد علاقة طردية مباشرة ما بين درجة تقدم وفتك المرض وتركيز المركبات. زيادة على ذلك، فإن إضافة البروتين CXXL12 إلى خلايا أورام سرطانية جعل الأورام تصبح أكثر شراسة.

وجد الباحثون في التجربة التي قاموا بها بأن المادة BKT140، التي يتم تطويرها في شركة "بيوكيين ثربيوتيكس" من مدينة رحوفوت، التي تقوم برعاية هذه الدراسة- وجدوا بان المادة تمنع الارتباط بين المركبات، وفي الواقع فإنها تشكل عائق. يقول البروفيسور شبيرا: "لقد قمنا بحقن المعيق للفأر، فتوجه إلى مكان تطور الورم في الرئتين، وأثر على تقليص حجم الورم". تبين في هذه التجارب بان الأورام قد انكمشت بنحو 50%.

لاحقاً قام الباحثون بدراسة طريقة لزيادة نجاعة العلاج الجديد، وأضافوا المعيق لعلاجات الإشعاع والعلاج الكيماوي التي أجريت في خلايا ورم سرطاني في ظروف مختبر. تبين في هذه التجربة بان إضافة المعيق لهذه العلاجات أدت إلى تقليص أكثر من 90% من وتيرة نمو الخلايا السرطانية. لم يجرب بعد دمج المعيق مع علاجات الإشعاع على الحيوانات.

يعتبر المعيق الجديد طريقة حديثة لمواجهة أورام سرطانية، التي تشمل اليوم علاجات بالإشعاع التي تهدف إلى إحداث ضرر للورم، أدوية كيماوية التي تمس بخلايا الورم السرطانية، لكنها تترافق بأعراض جانبية عديدة، علاجات بيولوجية موجهة مختلفة، وكذلك علاجات التي تحسن من أداء جهاز المناعة لدى المريض ضد الورم.

مع ذلك فقد أوضح د. فلد بأن "ليس كافة منظومات عمل الدواء واضحة بالنسبة لنا في الوقت الحالي"، وذكر بأنهم يعملون على القيام بدراسة التي تشخص المنظومة التي ينجح الدواء من خلالها بتقليص حجم الورم السرطاني.

سرطان الرئتين هو السرطان الثاني من ناحية الانتشار من بعد سرطان الثدي لدى النساء وسرطان البروستاتا لدى الرجال، ونحن نتحدث عن أحد أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم الغربي، مع نسبة بقاء على قيد الحياة التي تبلغ نحو 20% فقط من بعد خمس سنوات من التشخيص. بحسب معطيات وزارة الصحة، فإن خطر الإصابة بسرطان رئة خلال الحياة بين السكان اليهود يبلغ واحد من كل 21 شخص وواحدة من كل 45 امرأة، وفي السكان العرب واحد من كل 12 رجل وواحدة من كل 70 امرأة.

في السنة الماضية بلغ مركز مراقبة الأمراض عن ارتفاع بنسبة 11% في نسبة تفشي مرض سرطان الرئتين بين النساء في البلاد. جدير بالذكر بأنه في إسرائيل وسائر الدول الغربية ليس من المتبع القيام بفحص استطلاع لتشخيص مبكر لسرطان الرئة، على الرغم من أن الأبحاث تشير إلى إمكانية استعمال فحص مسح مقطعي محوسب (C.T) في المستقبل بدرجة منخفضة من الإشعاع لأجل التشخيص المبكر.

الثلاثاء، 22 مايو 2012

أوباما وإسرائيل وموقع غوغل هم الذين ألهبوا نار التمرد في البلاد العربية


أوباما وإسرائيل وموقع غوغل هم الذين ألهبوا نار التمرد في البلاد العربية
بقلم: توماس فريدمان/نيويورك تايمز

سوف يتساءل العديد من المؤرخين في المستقبل كيف نجح انتحار محمد بوعزيزي، وهو أحد الباعة المتجولين التونسيين الذي احتج على مصادرة عربة بيع الخضار الخاصة به، في إشعال نار مظاهرات الاحتجاج في أنحاء العالم العربي-الإسلامي. الأسباب الجوهرية معروفة لنا جميعاً، وتتمثل في وجود الحكام الطغاة والديكتاتورية على رأس السلطة وارتفاع أسعار الغذاء والبطالة بين الشباب والشبكات الاجتماعية على الانترنت.
ولكن منذ زيارتي لمصر، وأنا أرسم في ذهني قائمة من الأفكار التي يمكن أن أعرفها على أنها "القوى غير المطلقة" التي كانت تغذي هذا العصيان الجماعي. وإليكم القائمة.


أوباما- لم يفهم الشعب الأمريكي مدى راديكالية الخطوة التي قمنا بها، في نظر بقية العالم، عندما انتخبنا رئيساً أمريكياً من جذور أفريقية واسمه الشخصي الثاني هو حسين. أنا مقتنع تماماً بأن الخطاب الذي ألقاه أوباما في القاهرة في عام 2009- لقي آذاناً صاغية - للإنسان وليس للكلمات - من قبل الكثير من الشبان العرب، الذين حدثوا أنفسهم قائلين: "لنرى... هو شاب. أنا شاب. لون جلده داكن. جلدي أنا داكن. اسمه الشخصي الثاني حسين. أنا أيضا اسمي حسين. جده مسلم. جدي أنا مسلم. هو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. أنا شاب عربي عاطل عن العمل لا أحمل حق الانتخاب ولا صوت يضمن لي مستقبلي".
كان هذا أحد الأمور التي ظهرت في قائمة القوى التي غذت الانقلابات.

برنامج "غوغل إيرث"- بينما يسيطر موقع الفيسبوك على وسائل الاتصال في مصر وتونس والبحرين، ينبغي أن لا ننسى برنامج "غوغل إيرث"، الذي أثار غضب رجالات السياسية في البحرين في عام 2006.
احتل هذا الموضوع أهمية كبرى في البحرين، خاصة بين الرجال والشباب الشيعة الذين يرغبون في بناء أسرهم ومساكنهم، حيث تقف مسألة تقسيم الأراضي بطريقة غير منصفة عقبة أمام تحقيق أحلامهم. في 27 تشرين الثاني 2006، عشية الانتخابات للبرلمان البحريني، نشر تقرير في صحيفة الواشنطن بوسط وسردت من خلاله القصة التالية: "محمد، الذي يسكن في نفس البيت مع أهله أربعة أخوة وأخوات وأولادهم، يقول بأن مشاهدة البحرين من خلال موقع "غوغل إيرث" تثير الإحباط في النفس، حيث يمكننا أن نرى هنا المساحات الواسعة الفارغة، بينما عشرات الآلاف من الشيعة يسكنون بفقر مدقع في مناطق مكتظة بالسكان. نحن سبعة عشر شخصاً نعيش سوية في بيت صغير، ومثلنا آخرين كثيرون في المناطق الشمالية، واستأنف قائلا: "ويمكن أن نرى في "غوغل إيرث" كم قصراً بني وكيف أن أبناء خلفية (العائلة الحاكمة التي تنتمي للسنة) قاموا بتوزيع البلاد فيما بينهم".
دفع نشطاء بحرينيون بالناس في بلادهم للنظر إلى "غوغل إيرث"، وأقاموا مجموعات مستخدمين حيث توجد إمكانية لأعضائها لمشاهدة أكثر من 40 قصر تابع للعائلة المالكة.

إسرائيل- لدى شبكة الجزيرة التلفزيونية طاقم كبير يقوم بتغطية الأحداث في إسرائيل. فيما يلي بعض من التقارير التي تم بثها للعالم العربي:
"رئيس حكومة إسرائيل سابقاً ايهود اولمرت يضطر إلى تقديم استقالته بعد اتهامه بتلقي مغلفات تحتوي على مبالغ مالية من قبل رجل أعمال يهودي أمريكي."
"محكمة إسرائيلية تدين الرئيس السابق موشي كاتساف بواقعتي اغتصاب، هذا وفقاً لٌشهادات نساء كن يعملن برفقته في السابق."
وقبل بضع أسابيع فقط، تم إلغاء تعيين قائد الأركان في الجيش الإسرائيلي الجنرال يؤآف غالانت بعد أن أثار حماة جودة البيئة ضجة أدت إلى إقامة تحقيق ضده من قبل الحكومة التي خلصت من جانبها إلى نتائج تفيد بأن غالانت استولى على أراضي ذات ملكية عامة بالقرب من بيته (يمكن رؤية البيت في خرائط غوغل!). لا شك بأن كل هذه الأمور أثارت السخرية في مصر، حيث تباع فيها الأراضي للأعيان أو للمقربين من الحكومة وتجعلهم أثرياء بين ليلة وضحاها وكانت موضوع الساعة في القاهرة في العام المنصرم.

عندما تعيش بجوار دولة تحاكم أصحاب المناصب الرفيعة فيها بتهم الفساد والرشوة، وفي دولتك أنت يستشري الفساد بين رجال الأعمال وأصحاب المناصب الرفيعة، فلا بد أن تنتبه لذلك.

كتب محاضر الاستراتيجيات الاقتصادية ادوارد غاولدبيرغ في مجلة "الغلوباليست" قائلا: الألعاب الأولمبية في الصين في بكين- كل من ثقافة صين ومصر وقعتا تحت وطأة الإمبريالية وكلا الشعبين عاشا في فقر مدقع في سنوات الخمسينيات من القرن المنصرم، حتى أن الصين كانت أكثر فقراً من مصر، لكنها اليوم طورت اقتصاداً يحتل المركز الثاني في العالم، أما مصر فلا زالت تعيش على أموال المساعدات الأجنبية. ماذا دار ببال الشباب المصري عندما كانوا يشاهدون مراسم افتتاح الألعاب الأولمبية 2008 في بكين؟ وفقا لأقوال غولدبيرغ، ألعاب الأولمبياد في بكين كانت بمثابة نداء صحوة إضافي، وصيحة لم يكن بوسع الغرب أو أمريكا أن يسمعوها، وأوضحت لشعب وشباب مصر بأن هناك شيء ما ليس على ما يرام بلدهم.

فياض- رئيس الحومة الفلسطيني سلام فياض قدم للعالم العربي في السنوات الثلاثة الأخيرة حكومة من نوع آخر - نوع جديد، أسميه أنا "الفياضية". وفقا للفياضية- احكموا علي وفقا لما أفعله، وحسب الطريقة التي أقدم بها الخدمات الحكومية، وكيف أجمع النفايات أو أصنع فرص العمل، وليس بحسب "معارضتي" للغرب أو لإسرائيل. كل عربي يمكن أن يجد العلاقة بهذه المقولة. كان على الصينيين أن يتنازلوا عن حريتهم، ولكن بالمقابل، حظوا بنمو اقتصادي وحكومة لائقة. العرب اضطروا أن يتنازلوا عن حريتهم وبالمقابل حظوا بالنزاع العربي الإسرائيلي وبالبطالة.

تلخيصاً للأمور، ماذا يعني كل هذا؟ هذا يعني أن تركيز القوى العظيمة يؤدي لتغير واسع وشاسع. هذا يعني أننا لا زلنا فقط في بداية حدوث شيء ضخم. هذا يعني بأنه إذا لم تكن لدينا سياسة طاقة أكثر جدية، فإن الفرق بين يوم جيد ويوم سيء في أمريكا من اليوم فصاعداً سيكون منوطاً بكيفية تدبير الملك الحاكم في السعودية والبالغ من العمر 86 عاماً كل هذه التغييرات من حوله.

يصنع السلام وهو جالس في بركته: انتقال فرس النهر من رمات غان إلى حديقة حيوان قلقيلية


يصنع السلام وهو جالس في بركته: انتقال فرس النهر من رمات غان إلى حديقة حيوان قلقيلية

نُقل فرس نهر يبلغ وزنه طن ونصف من حديقة حيوانات السفاري في رمات غان إلى حديقة الحيوانات في قلقيلية، كجزء من التعاون بين حديقتي الحيوانات. وسوف يمكث فرس النهر في البداية في مكان منفصل ومخصص له، ومن ثم سوف ينضم إلى صديق قديم له من رمات غان.

فرس النهر يغير مكان سكنه: تم اليوم (الثلاثاء) نقل فرس نهر يبلغ من العمر 6 سنوات ويزن طن ونصف من حديقة حيوانات السفاري في رمات غان إلى حديقة الحيوانات في قلقيلية. وسينضم فرس النهر إلى رفيقه الذي سبقه إلى قلقيلية قبل نحو أربعة أشهر.

وقد استعد فريق المختصين في حديقة الحيوانات في قلقيلية للقائه وأسس له منطقة خاصة به تشمل بركة وساحة. تحدث إلينا الدكتور سامي عبد الخضر قائلاً: "في البداية سوف نضع فرس النهر في مكان خاص به كي لا تحدث نزاعات بينه وبين فرس النهر الموجود سابقاً. وبعد فترة قصيرة من التأقلم مع المكان الجديد سوف يتم نقله حيث يتواجد صديقه"، واستأنف الدكتور الذي يعمل كطبيب بيطري في حديقة الحيوانات في قلقيلية قائلاً: "حالياً لا توجد أي مخططات لنقل حيوانات أخرى ثقيلة، ولكن قريباً يفترض أن ينقل إلينا عدد من العصافير من حديقة السفاري". ويضيف الدكتور خضر بأنه في الماضي وصلت إلى قلقيلية حيوانات أخرى من حدائق حيوانات إسرائيلية، من بينها حديقة الحيوانات التوراتية في القدس.

في الأسبوع الماضي أجري لقاء بين مندوبي حديقة الحيوانات في قلقيلية ومدير حديقة الحيوانات سعد قادر والطبيب البيطري د. الخضر، وبين مدير السفاري يهودا بار، وعالمة الحيوانات د. أمليا تركل وطبيب السفاري البيطري د. يغآل هوروفيتس. وفي نهاية اللقاء تقرر بأن تتم زيادة التعاون بين حدائق الحيوانات ونقل عدد من الحيوانات، من بينها فرس النهر.

كذلك تم إقرار التعاون بشكل كامل في مستشفى الحيوانات التابع لسلطة حماية الطبيعة والحدائق والسفاري في رمات غان. تعاني الحيوانات التي سوف تصل إلى حديقة الحيوانات في قلقيلية من إصابات أو أمراض، وسوف تنقل للعلاج في المستشفى، وسوف يحضر أطباء بيطريون من قلقيلية إلى السفاري للمتابعة بشكل دوري في هذا المجال.

وقد بلغنا من السفاري بأن هذه المرة - على عكس المرات السابقة - لم تكن هناك حاجة لتخدير فرس النهر. ففي الماضي، تم الإمساك بفرس النهر في الليل، لكن هذه المرة مكث فرس النهر منذ فترة طويلة في بحيرة منفصلة ولذلك نجح الفريق المتخصص في تعويده على الأكل في صندوق. وفي هذا الصباح، دخل فرس النهر إلى الصندوق بقواه الذاتية. يذكر أن نقل فرس النهر بهذه الطريقة يقلل من الضغط الذي تمر به الحيوانات عادة عند انتقالها إلى مكان جديد، وكذلك لا يشكل خطراً على حياته بعد عملية الانتقال. يبلغ عدد حيوانات فرس النهر في حديقة السفاري في رمات غان حالياً 25 فرساً.

الولايات المتحدة: إيران تساعد سوريا في قمع المظاهرات


الولايات المتحدة: إيران تساعد سوريا في قمع المظاهرات

ذكرت مصادر في الحكومة الأمريكية أن طهرن أرسلت إلى دمشق معدات خاصة بقمع المظاهرات ولتتبع نشاط جهات المعارضة على الانترنت. "يتشاطرون الاستنتاجات التي خلصوا إليها من المظاهرات ضد أحمدي نجاد"

AFP
لم يعد السلاح الشيء الوحيد الذي يمرر بين إيران وسوريا فحسب، فها هي طهران تساعد دمشق في قمعها من دون رحمة لمعارضي حكم بشار الأسد من خلال تزويد معدات لقمع المظاهرات وتتبع نشاط الجهات المعارضة على الانترنت.
هذا ما ذكرته يوم أمس (الخميس) صحيفة "وول ستريت جيرنال" نقلاً عن جهات رسمية في الحكومة الأمريكية. وبحسب هذه المصادر، فقد نقلت إيران معدات للسلطات في سوريا، ومن المفترض وصول المزيد من هذه المعدات عما قريب.


مظاهرات في حلب بالأمس

استناداً إلى رسائل بين الدولتين تم الكشف عنها، رجحت المصادر أن إيران تطمح لمساعدة مجموعات شيعية في البحرين واليمن اللتان تواجهان مظاهرات شعبية عارمة. ووفقاً لأقوال تلك المصادر، تحاول طهران أن تهز مكانة حلفاء الولايات المتحدة في هذه الدول.

ووفقاً لما أوردته هذه المصادر، فإن إيران "تتشاطر مع حلفائها الاستنتاجات التي خلصت إليها" في أعقاب موجة المظاهرات والأحداث التي عصفت بالبلاد في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية في العام 2009. ومنذ ذلك الوقت قامت قوى الأمن في إيران بقمع المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على تزوير نتائج الانتخابات بشتى وسائل العنف، وكان المتظاهرين قد طالبوا بتنحي الرئيس احمدي نجاد.

إضافة إلى ذلك، صرحت مصادر أمنية في الولايات المتحدة للصحيفة أن السلطات الإيرانية تزود دمشق بمساعدة تقنية لتتبع نشاط جهات المعارضة التي تحاول تنظيم التظاهرات المعارضة باستخدام الانترنت.

وفي الأمس ذكر شهود عيان أن الآلاف من النساء والشباب قاموا بسد الطريق السريع الموصل بين مدن الشاطئ السورية في طرطوس وبانياس. وفي مدينة حلب تظاهر آلاف الطلاب الجامعيين في حرم الجامعة الأكبر في المدينة. وذكر شهود عيان في سوريا أن النساء والشباب طالبوا في احتجاجهم بإطلاق سراح مئات الرجال الذين تم اعتقالهم في الأيام الأخيرة من قبل السلطات السورية في القرة البيضاء وبيت جناد في شمال شرق الدولة.

وحسب ما ذكر شهود عيان، هتف المتظاهرون: "لن نقبل بالذل!". كذلك جرت مظاهرات نظمها الطلاب في مدينة حلب مبشرة بأن حاجز الخوف قد كسر: يذكر ان حلب هي ثاني أكبر مدينة في سوريا بعد دمشق من، والتي كانت هادئة نسبياً منذ اندلاع المواجهات في الدولة.

تتواصل المظاهرات في سوريا ضد نظام الرئيس منذ أكثر من شهر، وبحسب أقوال منظمات حقوق الإنسان، فإن أكثر من 200 شخص قد قتلوا حتى الآن خلال هذه المظاهرات. من جانب آخر، تظهر بعض أفلام الفيديو القصيرة التي يتم تحميلها على موقع يوتيوب آلاف من رجال الأمن وهم يمارسون التعذيب والقتل بحق نشطاء من قوى المعارضة، وحتى أنهم يمثلون بجثثهم. وفي الوقت الذي تتزايد فيه المظاهرات المؤيدة للحرية في سوريا، يتمسك الرئيس الأسد وعائلته بالسلطة التي توارثتها العائلة منذ 40 عاماً، ويدعي الأسد بأن هناك عصابات مسلحة تقف خلف هذه الأحداث وليس نشطاء ينادون بالحرية.

ماذا تغير في العشرين سنة الماضية؟ وقت أطول في العمل ومصاريف أكثر وتخصيص وقت أقل للعائلة


ماذا تغير في العشرين سنة الماضية؟ وقت أطول في العمل ومصاريف أكثر وتخصيص وقت أقل للعائلة

قام مراسلو TheMarker بإجراء مقارنة بين حياتنا اليوم وقبل 20 سنة والنتيجة: ارتفاع مستوى المعيشة مع أننا نعمل ساعات أقل في العمل، إذن لماذا نعاني من كل هذه الضغوطات؟ ربما يعود ذلك إلى أن الأغنياء ازدادوا غنى، أما الفقراء فقد ازدادوا فقراً في العقدين المنصرمين.


في العشرين سنة الماضية ازداد نمو الاقتصاد الإسرائيلي، حيث انتعش سوق المال والأسهم، وقل العجز في ميزانية الحكومة مما كان عليه في سنوات التسعينيات من القرن الماضي وازداد تطور سوق العمل. وارتفعت كذلك الرواتب التي نتقاضاها في العقدين الأخيرين بنسبة كبيرة.

لقد استغل معظمنا الفرصة وانطلق في رحلة تسوق ما زالت مستمرة منذ 20 سنة، تزودنا خلالها بمنتجات الكهرباء والأجهزة الإلكترونية والملابس والمنتجات التي تعتبر رموزاً للطبقية على اختلاف أنواعها، وازداد سفرنا إلى خارج البلاد واستجممنا أكثر في داخل البلاد. إن لم يكن ذلك كافياً، فإن الفحص الذي أجرته TheMarker الذي يقارن بين مستوى حياتنا وجودة حياتنا اليوم مقابل ما كان قبل عقدين وثلاثة عقود يظهر أن أسبوع العمل قد تقلص، ونحن نعمل اليوم ساعات عمل أقل مما كان عليه في الماضي.

على الرغم من هذا لسنا راضين. لماذا؟ هذا سؤال وجيه! بحسب معطيات منظمة OECD قد يكون الجواب هو نسبة الفقر المرتفعة في إسرائيل، والفروق الكبيرة في الدخل ومستوى الحياة المتدني الذي يقدم بحد ذاته سبباً كافياً، كل هذا قبل أن نأخذ بالحسبان التوتر الأمني الدائم. كذلك، ارتفع مستوى الحياة في إسرائيل بوتيرة أبطأ مما هو في الدول المتطورة ولم يتم تقسيم ثمار النمو والازدهار الاقتصادي بشكل متساو (أنظر الإطار). كذلك طرأت معظم حالات الزيادة والارتفاع في مستوى الحياة في سنوات التسعينيات، أما الارتفاع في العقد الماضي فقد كان أقل حدة. وبالطبع، يمكن أن نقول إن سبب الحالة التي نعيشها تتمثل في غياب التضامن في المجتمع.

ولكن، هناك أيضاً التغيرات في طبيعة عملنا التي لا بد من أن نتطرق إليها عندما نتحدث عن وضعنا النفسي: إلى جانب الزيادة في المرتب والمرونة في ساعات العمل، ووجود عدد أكبر من العمال يعملون ليس فقط من الساعة 9:00 حتى 17:00 إنما أكثر من ذلك بكثير أمام شاشة الحاسوب في البيت وأمام شاشة الحاسوب النقال في المقاهي وفي العطل. كل هذا ناهيك عن كوننا دوماً في نطاق التغطية من خلال الهاتف الخلوي. هذه التطورات تضاف إلى الحقيقة والواقع الذي يشير إلى أن الناس في إسرائيل يعملون ساعات أكثر من غالبية الدول المتطورة- نعم، أكثر بكثير- ونسبة المدمنين على العمل في إسرائيل أعلى مما هو الأمر في غالبية الدول المتطورة.

هذه الأمر له تأثير على حياة العائلة بالطبع. يكفينا أن ننظر إلى عدد الأزواج الذين يقدمون على الطلاق، حيث أن هذه الحالات في ازدياد دائم. ففي الفترة ما بين 1985-1989 كانت نسبة الطلاق في إسرائيل 1.2% لكل 1000 شخص، مقابل 1.8% في عام 2008.

يبدو أن الإسرائيليين قد حولوا مصطلح "العمل هو حياتنا" إلى طريقة حياة. هناك أكثر من 75% من المشاركين في استطلاع مكتب الإحصاء المركزي في عام 2009 قالوا إنهم يستمرون بالعمل حتى لو أنهم لم يكونوا مضطرين من ناحية مالية لأن يقوموا بذلك. كما يمكننا من خلال الإطلاع على سلم أولويات العمال أن نرى أن هناك نسبة لا تتعدى 25% من أولئك الذين قالوا إنهم سمحوا للعائلة بأن تشوش على عملهم ووجدوا صعوبة في العمل بسبب التزاماتهم العائلية في العام الماضي، مقابل نسبة 41% من جمهور العاملين الذين قالوا إنهم وجدوا صعوبة في القيام بواجباتهم العائلية بسبب التزامات العمل في السنة الماضية.




"هذا جنون مطلق"

يتبين من فحص TheMarker، واستناداً إلى عشرات المعطيات التي توصل إليها مكتب الإحصاء المركزي، كيف تغيرت حياتنا في العشرين سنة الماضية، يتبين من ذلك أن العقدين المنصرمين كانا ايجابيين بالنسبة لغالبية قطاعات الجمهور، حيث بلغ متوسط الأجر في الاقتصاد الإسرائيلي في نهاية عام 2010 نحو 8777 شيكل، أي بارتفاع نسبته 25% من متوسط الأجر في عام 1992، وارتفاع بنحو 1.2% سنوياً.

بموازاة ذلك، لم يطرأ تغير ملموس على ساعات العمل في الأسبوع خلال الـ-20-30 سنة الماضية. وفي الواقع، فقد تقلص بساعة ونصف منذ سنوات الثمانينات من 40.4 ساعة عمل في الأسبوع في عام 1982 إلى 38.8 ساعة عمل في الأسبوع في عام 2009.

يمكن أن ننظر إلى هذه المعطيات على أنها مفاجئة إلى حد ما مع الإحساس بالضغط الذي يرافق العديد من العمال. تحدثنا إلى عدد من الخبراء الذين قدموا لنا بعض التفسيرات المحتملة لهذه الفروق. ومن بين سائر الأمور التي تم التطرق إليها، تبين أن الشعور بالضغط ازداد عما كان عليه الحال في الماضي، والذي يترافق مع توسيع دائرة العمل ودخول العديد من النساء إلى سوق العمل، حيث تعمل النساء ساعات أقل، مما يقلل من المعدل العام لساعات العمل في الأسبوع.

لكن هناك تفسير واحد يتفق عليه الجميع، حيث يعتقد المختصون أن المعطيات الرسمية لم تعد ذات صلة بالنسبة لسوق العمل اليوم. ووفقاً لما يقول الدكتور يائير عميحي-همبورغر، وهو أخصائي نفسي اجتماعي-تنظيمي ورئيس معهد دراسة علم النفس بالانترنيت في مركز بين المجالات: "لم يعد هناك فصل تام بين يوم العمل والحياة الخاصة في المنزل." وأضاف الدكتور يائير عميحي-همبورغر أنه "في الماضي عندما كان الإنسان ينهي يوم العمل يصبح حراً."

اليوم نخرج من مكان العمل لكن العمل يبقى ملازماً لنا في الحاسوب النقال وبواسطة البريد الإلكتروني والهاتف الخلوي. حتى عندما يخرج الناس في عطلة يأخذون العمل معهم إلى الفنادق والنزهات والأفلام والمسرح.

"نتحدث عن جنون مطلق! لا يمكننا التهرب أو الانقطاع عن العمل. بالطبع توجد عناصر ايجابية في التكنولوجيا التي تسمح لنا بأن نكون على تواصل مع العالم، لكن عندما يبلغ هذا الوضع درجة مفرطة يشعر فيه الناس بأنهم ملزمون بأن يكونوا على تواصل مع العمل ولا يتمكنون من الانفصال- يصبح أمراً خطيراً.

ما من شك أن الأشخاص العاملين في شركات الهايتيك وفي شركات المحاماة الكبيرة وفي سوق المال وفي مجالات أخرى يعملون ساعات أطول وأطول، سواء في البيت أو في المكتب. من الصعب تمييز ذلك في المعطيات المجردة، لكنهم هناك يعملون أكثر مما كانوا يعملون في الماضي. بحسب ما يقوله عميحاي-همبروغر، كلما زاد تعرض المنظمات إلى المنافسة الدولية وللمنظمات في خارج البلاد بشكل أكبر يزداد الضغط على العمال وكذلك على المنظمات. ويضيف عميحاي-همبروغر أن "هذه هي المنظمات التي تخلق تماثلاً مطلقاً بين العامل والمنظمة، وهذا في الواقع ما يجعل العامل عبداً للمنظمة".

خلال إحدى الدراسات الخاصة التي أجراها عميحاي-همبورغر قام بمتابعة شركة "هايتيك" التي تعتبر من أكبر الشركات في البلاد، وقال: "العمال في شركة "هايتيك"  تحت ضغط مستمر. يتبين أن أصحاب المناصب الرفيعة يخلقون على الدوم جواً من الأزمات بين العمال  حتى لو كان ذلك مصطنعاً  من أجل عصر حبة الليمون. يقول العمال إنه يتحتم عليهم أن يكونوا دائماً متيقظين من خلال وسائل الاتصال على مدار 24 ساعة، إنهم يتلقون مكالمات من خارج البلاد في منتصف الليل وإنهم لا يشعرون بالراحة عندما يتركون المكتب حتى في حال عدم وجود عمل. ومع ذلك، لا يمكن خلق حالة من الإبداع والمسدس مصوب نحو رؤوسهم، وفي نهاية المطاف فإن الشعور بالإعياء والإرهاق يسيطر على العمال".

إليكم شرحاً إضافياً عن أسباب ذلك على الرغم من أنه في الواقع لم يطرأ زيادة على ساعات العمل بالنسبة لنا. نحن نشعر بأننا في ضائقة. وكما يقول البروفيسور يتسحاك هربز، رئيس معهد البحوث حول المنظمات وإدارة الموارد البشرية في جامعة حيفا: "يتسم سوق العمل الإسرائيلي بدرجة عالية من القسوة، ولا رحمة فيه أو تضامن أو شفقة." ويضيف البروفيسور ر قائلاً: "نحن نرى المزيد من نظم التعامل مع العمال على أنه أداة للاستعمال لمرة واحدة. أصبحنا أكثر تطرفاً من الأمريكيين وطوروا لنا سوق عمل يتم فيه التعامل مع العامل الذي لم ينجح بالحفاظ على وظيفته وكأن هذا ذنبه".

على الرغم من أنه يقول إن هذا لا ينطبق على كافة المنظمات، هناك جزء منها بالنسبة للإدارة يسهل فصل العمال لأسباب التوفير والفاعلية".

نعمل أكثر مما يعملون في سائر أنحاء العالم

على الرغم من أن وضعنا في المقارنات الدولية سيء للغاية في العديد من المقاييس، يوجد عدد من المعطيات التي تتفوق فيها إسرائيل على غالبية الدول المتطورة. لنأخذ، على سبيل المثال، ساعات العمل. نحن نعمل بمعدل 179 ساعة في السنة أكثر من المعدل العام.  يصل عدد الساعات إلى 1764 في دول الـ OECD  وفي إسرائيل 1943 ساعة عمل. في الواقع، تحتل إسرائيل المرتبة الثامنة من بين 35 دولة من حيث حجم ساعات العمل السنوية للعامل، بينما يعمل الأفراد في غالبية الدول الأوربية أقل بكثير مما هو الحال في إسرائيل.

وفي اليابان، التي تقترن كلمة كاروشي (ومعناها الموت) بالعمل نتيجة لكثرة ساعات العمل، يعمل فيها الأفراد وفقاً للمعطيات بساعات أقل من إسرائيل (1772 ساعة في السنة). كذلك، تجاوزنا نحن في إسرائيل الولايات المتحدة المشهورة بسوق العمل التنافسي الشديد، حيث تبلغ ساعات العمل هناك (1796 ساعة في السنة). وفي الأماكن التي تحتل المرتبة الأولى نجد دول مثل كوريا واليونان وروسيا، حيث يعملون فيها نحو 2000 ساعة سنوياً أو أكثر من ذلك.

لكن الدول التي يعمل فيها الأفراد ساعات أكثر من إسرائيل يتمتع العمال فيها بعدد أكبر من العطل السنوية، بينما عدد أيام العطل في إسرائيل هو الأقل في العالم. في الولايات المتحدة يأخذ العمال عادة 25 يوم عطلة في السنة، وفي اليابان يبلغ عدد أيام العطل المعرفة كحد أدنى في القانون سوية مع عطل الأعياد 36 يوماً، وفي البرازيل وليتوانيا وفرنسا وروسيا هناك أكثر من 40 يوم عطلة في السنة. هنا في بلادنا 21 يوم عطلة في السنة كما هو الحال في الصين.

ما سبب ذلك؟ يعلل البروفيسور ايال كمحي من الجامعة العبرية ونائب مدير مركز طاوب ذلك بالقول: "في إسرائيل ما زال هناك أشخاص يعملون ستة أيام في الأسبوع، بينما في العديد من الدول انتقلوا للعمل بمنظومة خمسة أيام عمل. في دول الرفاه الاجتماعي توصلوا إلى وضع فيه ما يكفي من القوى العاملة، ولذلك يمكنهم أن يقسموا نفس كمية العمل بين عدد أكثر من الأشخاص."

وإن لم تكن هذه المعطيات المحبطة كافية، إليكم هذه المعلومة الطازجة: "تقرير منظمة OECD الذي نشر منذ بضعة أيام فقط يمنحنا لقب سلبي آخر. من الآن إسرائيل ليست فقط "الدولة الأفقر والأكثر انعداما للمساواة" من بين الدول الأعضاء في المنظمة وفقا للتقرير، وإنما إسرائيل هي أيضا الدولة الأكثر كآبة وضغطاً من بين كافة دول المنظمة. يتضح من التقرير أن 39% من الإسرائيليين قالوا إنهم يواجهون صعوبة أو من الصعب عليهم أن يعيلوا أنفسهم من دخلهم الحالي، مقابل ربع سكان دول ال-OECD الذين يشعرون بذلك.

ووفقاً لتقرير المنظمة، أبدى الإسرائيليون أكثر من سائر السكان في الدول في المنظمة عن أكبر عدد من المشاعر السلبية من ألم وقلق وضغط وعصبية وكآبة، وأقل عدد من المشاعر الايجابية مثل الحصول على معاملة تتسم بالاحترام والشعور بالراحة والابتسامات والفعاليات المثيرة للاهتمام وإمكانية التمتع بالأمور.


في إسرائيل مدمنون أكثر على العمل

ما تخفيه المعطيات أيضا من انخفاض في ساعات العمل الأسبوعية هو أن أكثر من نصف مليون شخص يواجهون ضغطاً كبيراً للغاية ويعملون أكثر من 50 ساعة عمل أسبوعية، وهذا العدد أكثر بكثير من المعدل القطري. هناك جزء منهم يضطرون إلى العمل ساعات إضافية لأسباب اقتصادية، فأصبحوا بكل بساطة مدمنين على العمل، فهم بحاجة لمبالغ مالية إضافية ولو على حساب صحتهم وحياتهم العائلية والاجتماعية. منذ سنة 1982 ارتفع عدد هذه الفئة بنحو 20%. هناك فقط 15% من العمال قالوا إنهم عملوا لأكثر من 50 ساعة مقابل نحو 18% في هذه الأيام. مع هذا، في السنوات الأخيرة بدأ عددهم يقل تدريجياً بعد أن وصل الذروة في سنوات التسعينيات (من بين العاملين بوظيفة كاملة).

من بين الرجال اليوم 27.6% يعملون أكثر من 50 ساعة في الأسبوع، مقابل 21.4% في سنوات الثمانينات. وهناك  7.6% من النساء يعملن اليوم أكثر من 50 ساعة في الأسبوع (مقابل عدد هامشي في سنوات الثمانينات). الفرع الذي الأكثر نشاطاً للعمل هو الخدمات التجارية بواقع 50 ساعة في الأسبوع ، حيث تبلغ نسبة الرجال العاملين فيه 42% مقابل 18% من النساء اللواتي يعملن أكثر من 50 ساعة في الأسبوع.

ربما يوجد كثير من هؤلاء العمال المدمنين على العمل في إسرائيل، وهذا ما يتضح من دراسة أعدها البروفسيور هربز بالتعاون مع الدكتور رافي سنير. يتبين من الدراسة أن نسبة المدمنين على العمل هنا هي من الأعلى في العالم حيث بلغت 8.1% من القوى العاملة لتحتل إسرائيل بذلك المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة (12.5%) واليابان (9.3%).

حسب الدراسة، بلغ معدل ساعات العمل للمدمنين على العمل في إسرائيل نحو 60 ساعة في الأسبوع، وغالبيتهم عمال مهنيون ومدراء، وهناك 70% منهم يعملون في القطاع الخاص والغالبية الساحقة من الرجال (91%). يقول هربز: "لقد اكتشفنا أن من يعتبر مدمن على العمل لا يسيطر على ذلك، ونحن نتحدث هنا عن متغير في الشخصية وليس عن العوامل التي تتعلق بمكان العمل". في دراسة يجريها هربز وسنير في الوقت الحالي يحاول الاثنان أن يفحصا فيما إذا كان الإدمان على العمل قد انتقل إلى أولاد المدمنين أيضا.

نكسب أكثر ونشتري أكثر

مع أن معظم العمال ليسوا مدمنين على العمل، إلا أنهم مأسورين له. يقول البروفيسور عميحي-همبروغر: "مصطلح الوقت يساوي مال ويجعل العمال يشعرون بأن عليهم أن ينجزوا أكثر، وأن يضحوا أكثر وأن يبذلوا أكثر من طاقتهم. هذا يضاف إلى الشعور الذي يتولد لدى الأشخاص بأنهم معرفون وفقا لقدرة الشراء لديهم ومقابل إنجازات الآخرين. هذا يجعلنا في وضع نملك أكثر مما كان يملك الجيل السابق، إلا أننا لا نشعر بسعادة واكتفاء كما كان يشعر بذلك من سبقونا.

بالفعل، نحن نملك أكثر، أكثر بكثير: هناك نحو 80% منا يمتلكون اليوم مكيفاً هوائياً في بيته (في بداية سنوات التسعينات كان يمتلكه فقط 30% من العاملين). اشترينا أجهزة ميكروويف (أكثر من 80% من الناس يملكون اليوم ميكرويف، مقابل أقل من 30% في سنوات التسعينات)، وعدد العائلات التي تملك مجفف غسيل تضاعف ثلاث مرات، وهناك نحو 60% منا يمتلكون سيارات مقابل نحو نصف ذلك قبل عقدين و 9% يملكون سيارتين.

ماذا اقتنينا أيضاً؟ الهاتف الخلوي: 92% منا يمتلك جهازاً واحداً على الأقل، ونحو 70% يملكون أكثر من جهاز واحد، بينما في سنوات التسعينات لم يمتلك هذا الجهاز سوى المدراء رفيعي المستوى. والأمر نفسه ينطبق على النفاذ لشبكة الانترنت، حيث  كان في الماضي شيئاً من الخيال، واليوم هو متوفر  في 66% من البيوت. مشاهدو التلفاز اكتفوا في الماضي بلاقط هوائي واليوم 65% من العائلات مربوطة إما بشركة "يس" (YES) أو "هوت" للكوابل. الجهاز الذي حافظ على مكانته على أفضل نحو على مدار السنوات هو التلفاز: نسبة العائلات التي تملك جهاز تلفاز واحد على الأقل بقيت 90% في العقدين المنصرمين، وأكثر من نصف العائلات تملك أكثر من جهاز تلفاز واحد.

كل هذا أصبح ممكنا بفضل ارتفاع الدخل الصافي للعائلة، الذي ازداد منذ العام 1993 بنحو 18% (حوالي 11 ألف شيكل في الشهر).  مقارنة بذلك، ارتفعت المصاريف الشهرية للعائلة في العام 2009 بنحو 19% (13 ألف شيكل في الشهر). على الرغم من أن الدخل الشهري قد زاد، وهناك الكثير من الأدوات والمنتجات التي انخفض سعرها مع مر السنوات نتيجة لتقدم السوق، وتسمح لنا بأن نشتري منها أكثر- وأن ننفق أقل. من بين هذه الأمور، انخفضت مصاريف الملابس والأحذية بنحو 37%، وانخفضت المصاريف على الأجهزة الكهربائية بنسبة31% والأثاث بنحو 19%.

إذن، على الرغم من ذلك ما هو الجزء الذي زاد في فرع المصاريف الشهرية؟ مجال الاتصال، الذي لم يكن متطوراً في الماضي واليوم لا توجد منافسة حقيقية فيه. لقد ارتفع بشكل حاد لأكثر من 124% إلى نحو 495 شيكل في الشهر، والمصاريف على فواتير الكهرباء والغاز ارتفعت بنسبة 66% إلى 407 شيكل في الشهر. المصروف الشهري الأعلى بالنسبة للعائلات هو المسكن بالطبع، الذي ارتفع في العقدين الأخيرين بنسبة 50% إلى 3168 شيكل في الشهر، والمصاريف على السيارات التي تشمل الوقود ارتفعت بنحو 51%.

كما سجل الارتفاع أيضا في منتجات الثقافة وأوقات الفراغ التي اعتبرت في الماضي كماليات. فقد ارتفعت أسعار العروض الثقافية والترفيهية بنسبة 56% في العقدين المنصرمين. كذلك، ارتفعت مصاريف الطعام خارج المنزل بنحو 50% في هذه السنوات. المصاريف على الرحلات إلى خارج البلاد ارتفعت أيضاًِ
 بنسبة 40%، والدليل على ذلك عدد رحلات الطيران من إسرائيل إلى خارج البلاد التي بلغت في نهاية سنوات الثمانينات نحو 690 ألف، أما في أيامنا فقد بلغ عدد رحلات الطيران التي يقوم بها الإسرائيليون  أكثر من 4 مليون رحلة طيران في السنة.

هناك أيضاً مصاريف شهرية أخرى بحجم كبير تنفق على التربية والثقافة والتي زادت مع السنين بنسبة 34% تصل إلى 1812 شيكل في الشهر. ويعزى هذا الارتفاع إلى ارتفاع بنسبة 66% في مصاريف العائلات على خدمات التربية، التي تشمل دفع أجور لمعلمين خصوصيين ودورات إثراء وتقوية والدفع الاختياري للمدارس ورياض الأطفال. في العقدين المنصرمين حيث تم تقليص ميزانية التربية والثقافة مرة تلو الأخرى، فقد الأهل ثقتهم في هذا الجهاز وبدؤوا يستثمرون لصالح أبنائهم من جيبهم الخاص. وعلى الرغم من أن هذه الزيادة تجسد الحل الذي توصل إليه الأهل لمواجهة الصعوبات في الاستثمار لصالح أبنائهم، إلا أن ذلك فرض عليهم تحمل أعباء ضغط العمل.

التشخيص: كآبة

المعطى الوحيد الذي يمكن الإشارة إليه على أنه تغير ايجابي في سوق العمل هو نسبة مشاركة النساء في العقدين المنصرمين. بلغت نسبة النساء العاملات 41% فقط في بداية التسعينات. وفي الوقت الحالي، بلغت نسبة مشاركة النساء في سوق العمل 52%. في العقدين الماضيين تم جسر الهوة بين دخل النساء والرجال في سوق العمل، لكن الوضع ما زال بعيدا كل البعد عن المساواة. لا يمكن إنكار حقيقة أن النساء كانت تتقاضى ما نسبته 66% من أجر الرجال في العام 2009 أي بمعدل 9526 شيكل للرجال مقابل 6280 شيكل للنساء (مقابل 57% في سنوات التسعينات).

بموازاة ذلك، تقلص أسبوع العمل بالنسبة للرجال منذ سنوات التسعينات بمعدل 44.3 ساعة مقابل 43.1 ساعة في عام 2009، وللنساء ارتفع بمعدل 33.8 ساعة مقابل 33.1 ساعة في بداية سنوات التسعينات. تفسر البروفيسور دالية مور، رئيسة علم السلوك في المسار الأكاديمي لكلية الإدارة ذلك قائلة: "تجلب النساء معهن عادات أخرى أكثر نجاعة وأقل مضيعة للوقت مما يفعله الرجال. فالرجال يسمحوا لأنفسهم باستراحات طويلة في وقت الظهيرة لأنه يمكنهم أن يبقوا في العمل حتى ساعة متأخرة، ربما حتى الساعة 21:00 مساءاً، لكن المرأة تأكل بجانب طاولتها قرب مكتبها في العمل كي تذهب إلى البيت في وقت مبكر".

وفقا لأقوال الدكتور ميخال فرنكل من قسم علم الاجتماع والانثربولوجيا في الجامعة العبرية، فقد طرأ ارتفاع ملحوظ على عدد النساء اللواتي يعملن في مناصب إدارية وبمناصب فيها عدد أكبر من ساعات العمل منذ سنوات الثمانينات. وأضافت فرنكل: "من ناحية، لهذا أفضلية عظيمة من ناحية الاعتناء بالعائلة وتواجد النساء بين أبنائهن،" ومن ناحية أخرى وفقا لأقوال فرنكل "توجد اليوم وظائف مع ساعات عمل أكثر مرونة تسمح بخلق ترتيبات جديدة للاعتناء بالعائلة والتوفيق ما بين حياة العائلة والعمل على الرغم من أنه حتى الآن لا يمكن التوصل إلى موازنة كاملة. مع هذا، فإن الوظائف التي تسمح بهذه الترتيبات مخصصة للفئات القوية من السكان من ناحية اقتصادية واجتماعية ومهنية، وهذا في الواقع تعبير آخر لعدم المساواة."

أما عميحي-همبورغر فيضرب بعرض الحائط الفائدة التي تنبع من ساعات العمل المرنة وعلى الأخص لأنها تفتح باباً لمتطلبات أخرى. وقال عميحي-همبورغر  إن هناك "جزء كبير مما يسمى "ترتيبات العمل المرنة" تمس بالعامل أكثر مما تفيده. لم يعد من النادر أن يطلب أصحاب العمل من العمال التواجد في المساء والعمل في الليل أو في نهاية الأسبوع، الأمر الذي كان يعتبر في الماضي طلباً شاذاً من العمال وأصبح اليوم أمراً معتاداً."

تقول البروفيسور حايا شتايير من فرع تعليم العمل في جامعة تل أبيب إن الدراسات تشير إلى أن الأشخاص الذين زادت ساعات العمل لديهم ينجحون في استثمار ذلك مع أولادهم في وقت مشابه لما كان في الماضي، "لكن هذا يأتي على حساب الحياة الاجتماعية ووقت الفراغ والوقت الشخصي. إنهم يتنازلون عن أوقات راحتهم وإمضاء ساعات مع العائلة والوقت المخصص لشركائهم في الحياة".

عميحاي-همبروغر كان أقل تفاؤلاً حول ذلك وقال "من أجل التغطية على عدم وجود الوقت الكافي للجلوس مع الأولاد أوجدنا مصطلح مثل وقت ذو جودة، وكأنه يمكننا أن نكون مع الأولاد لوقت أطول وكأنها جرعة مزدوجة من الفيتامينات التي تغطي عن النقص. كذلك التكنولوجيا تصنع وهماً مشابهاً. إنها تتيح للأهل أن يتحدثوا مع الأولاد حتى لو كانوا في العمل، وفي الدعايات التجارية يتحدثون أن الأمرين سيان. في نهاية المطاف، لن ننجح بأن نحقق النموذج الذي يتوقع أن نكونه على شاكلته والنموذج المعروف بالنسبة لنا في المجتمع والثقافة المحيطة بنا. يمكن أن يسبب هذا ظاهرة الإعياء والكآبة والضغط النفسي ومدى خطر هذه الظاهرة يتعلق بالضغط الذي يعيش الناس فيه".

لكن ربما قريبا سوف يطرأ انخفاض على مستوى الكآبة وسوف تقل ساعات العمل في إسرائيل إذا نجحت مبادرة سيلفان شلوم بتقليص أسبوع العمل، فالبشرى كالمعتاد تصل من الشباب - شباب جيل جيل الثلاثينات - الذين اندمجوا في سوق العمل، ويعملون بشكل مختلف كلياً عن الجيل السابق وعن جيل آبائهم وأمهاتهم. العمل ليس مركز الحياة بالنسبة لهم وهم يجدون الوقت الشاغر للتسلية والعائلة"، حسبما تقول البروفيسور مور. وأضافت البروفيسور مور أن "الأمر لا يتعلق بعدم رغبتهم في الحصول على المال، بل إنهم ببساطة ليسوا على استعاد لأن يصبحوا عبيدا لأجله. هم يقومون بأشياء كثيرة وهم مجتهدون جداً، لكن على العكس من الجيل السابق هم -ببساطة - ليسوا مدمنين على العمل".
 
مرور عقدين من الزمن وولادة جيل جديد

ازدادت منذ أوائل التسعينات شقة العائلة الإسرائيلية بمعدل غرفة كاملة: وفي الفترة ما بين 1992-1993 اكتفت العائلة الإسرائيلية بشقة مكونة من 3.2 غرف وكانت قيمتها بأسعار واقعية لتلك الفترة (686 ألف شيكل). في عام 2009 كبرت شقة العائلة لتصبح 4.15 غرف، لكن سعر الشقة زاد أكثر بكثير.

ووفقاً لمسح أجريناه في ألـ 17 سنة الأخيرة، تبين أن أسعار الشقق بالنسبة للعائلات في إسرائيل ارتفعت بنحو 55% ، وفي عام 2009 كانت شقة عائلة تساوي 1.061 مليون شيكل، وكان هذا قبل استمرار ارتفاع أسعار العقارات في السنة والنصف الماضية.

هذه المعطيات، التي تعتمد على استطلاع سنوي يقيمه المكتب بين أصحاب المنازل تبين كيف أن الارتفاع في أسعار العقارات في العقدين المنصرمين قد أثر بقدر كبير على الطبقات الضعيفة في المجتمع، بينما ارتفع معدل سعر شقة يسكن فيها أبناء الطبقة العليا في المجتمع (العشر 10) حوالي 58% في هذه السنوات ليصل إلى نحو 1.7 مليون شيكل، وقد ارتفع سعر شقة معتدلة تسكنها عائلة من الطبقة الأكثر انخفاضا (1) 178% ليصل إلى نحو 867 ألف شيكل في عام 2009، على الرغم من أن أبناء الطبقة الدنيا يسكنون في شقق أصغر (بمعدل  3.6 غرف اليوم مقابل 4.5 غرف بالمعدل في العشر الأعلى).

هذا هو أحد الأسباب الذي أدى إلى ارتفاع نسبة السكان الذين يقطنون في شقق تعود ملكيتها إليهم وليس بالاستئجار أو بأشكال أخرى. لقد انخفضت هذه النسبة في هذه السنوات بنحو 3%. ومع هذا، التغير الأكثر أهمية يبرز في العشر الأدنى: في الماضي كان هناك 43% من العائلات في العشر الأدنى تسكن في شقق تعود ملكيتها إليهم واليوم فقط 35% منهم. بالمقابل، هناك جزء من العائلات من العشر الأعلى تسكن في شقق تعود ملكيتها إليهم وارتفعت أسعارها بنسبة 86.5% مقابل نحو 84% في سنوات التسعينات.

الأغنياء ازدادوا غنى والفقراء ازدادو فقراً

على الرغم من بعض الأزمات التي عصفت بإسرائيل في العقدين المنصرمين، مثل الانتفاضة الثانية وأزمة الهايتك وحرب لبنان والأزمة الاقتصادية الأخيرة، إلا أن الاقتصاد الإسرائيلي لم يتوقف عن النمو وانعكس ذلك على الكثير من الإسرائيليين إيجابياً من الناحية الاقتصادية. ولكن يتبين من فحص أجري مؤخرا من قبل TheMarker أن المقياس للفرد في إسرائيل- أحد المقاييس المعمول بها لقياس الغنى ومستوى الحياة بالنسبة لسكان الدولة- نما بوتيرة نمو أبطأ مما هو عليه الأمر في غالبية الدول الغربية.

إضافة لذلك، تشير دراسات ومعطيات أخرى إلى ازدياد حصة الفئات العليا (الأعشار العليا) في المجتمع من الدخل بشكل عام في العقدين المنصرمين، بينما انخفضت حصة الفئة السفلى (العشر الأسفل)، وظهر حجم الفقر في إسرائيل وازداد وتفاقم. ووفقاً للفحص الحالي، حظيت العائلات من الفئة الأكثر ارتفاعاً من بين السكان (العشر الأعلى) بارتفاع بنسبة 50% من الدخل الصافي إلى نحو 27400 شكل في الشهر (دخل غير صاف بمعدل 38114 شيكل) منذ العام 1993. وفي العشر الثامن والخامس والثالث كان الارتفاع بالدخل أقل حدة وتراوح ما بين 20%-30% إلى 6600 شيكل حتى 14600 شيكل.

على الرغم من النمو والتحسن فإن الأرقام عاجزة عن التعبير عن وضع نظام الصحة المتردي، وكذلك التربية والرفاهية في إسرائيل. الدخل الصافي للعائلات من العشر الموجود في قاع السلم كان الأكثر تدهورا منذ العام 1993 بنسبة 4% إلى نحو 3300 شيكل (دخل غير صاف)، وهناك نسبة 20.5% من العائلات والسكان في إسرائيل عاشوا ما دون خط الفقر وبدخل أقل من 2270 شيكل في الشهر للفرد أو 3630 للزوج. كما يتبين أنه مع مرور السنوات أصبحت العائلات الفقيرة أكثر فقراً.

يتبين من معطيات مكتب الإحصاء بأنه على الرغم من ارتفاع ملكية المنتجات في مجموع السكان، في الفئة التي تحتل قاع التدريج انخفضت ملكية أجهزة التلفاز بنحو 4.5% في العشرين سنة إلى 73% مقابل نحو 97% من أبناء الفئة الأعلى الذين يملكون تلفاز واحد على الأقل. ووفقاً لذلك، يمتلك نحو 50% من أبناء الطبقة العليا حاسوبين أو أكثر، لكن أكثر من ربع العائلات في الفئة المنخفضة لا يوجد لديهم حاسوب و 64% منهم لا يوجد لديهم نفاذ لشبكة الانترنيت، كذلك، هناك نسبة 55% لا يوجد لديهم مكيف هوائي، بينما نجد هناك أكثر من نصف العائلات من الفئة العليا تملك سيارة على الأقل، أما 75% من أبناء الفئة الدنيا فلا يملكون حتى ولو سيارة واحدة.

بعد تعرض معالم المدينة للطمس - معرض بحيفا للتذكير بتاريخها

بعد تعرض معالم المدينة للطمس 
معرض بحيفا للتذكير بتاريخها 
عصام مخول: حيفا كانت أكثر صخبا وحيوية مما هي عليه اليوم 



"من هنا انطلقت حيفا" شعار معرض للصور الفوتوغرافية والوثائق التاريخية الذي تنظمه المهندسة المعمارية الفلسطينية سعاد نصر قصد التعريف بمدينة كانت تكنى بـ"عروس الكرمل" قبل احتلالها وطمس معالمها العربية والإسلامية منذ 1948.

ويقام المعرض الذي تشرف عليه المهندسة سعاد نصر مخول داخل كنيسة الكاثوليك في واحد من الأحياء التاريخية المهمشّة في حيفا.

وتعرف تلك المنطقة بـ"حيفا العتيقة" وهي البلدة التاريخية الواقعة في الجهة الغربية من حيفا المعاصرة، ومن هنا جاءت تسمية المعرض.

ومن هناك بادر حاكم البلاد ظاهر العمر الزيداني (1695-1782) لنقلها لجهة الشرق قبل 250 عاما بحثا عن تضاريس تساعده في توفير الحماية لها.

ويساهم المعرض الذي أقامته سعاد نصر مخول بجهودها الخاصة في تبيان معالم حياة مدينة كانت تأتي في الدرجة الثالثة بعد القدس ويافا، بكل ما فيها قبل النكبة عام 1948.






حي القصبة.. مركز مدينة حيفا وقلبها النابض 

الاستعمار الأوروبي

وتظهر الصور والخرائط التاريخية كثرة المؤسسات والمستوطنات التي بنتها دول أوروبية في حيفا وغيرها من مدن عربية، مستغلة ضعف الدولة العثمانية لابتزاز الامتيازات. 

كما تظهر الصور بارجة بريطانية في ميناء حيفا تزامنا مع الإضراب الكبير عام 1936 إلى جانب شوارع تعج بالجنود البريطانيين.

المعرض خصص أيضا زاوية للصحف التي صدرت في المدينة وأبرزها صحيفة الكرمل (1908) وصحيفة النفير (1904) التي كانت تصدر في القدس بالبداية، وصحيفة "الاتحاد" (1944) التي تعكس صفحاتها ردود الفعل الفلسطينية الواسعة والرافضة للقرار الأممي (181) بتقسيم فلسطين.

في إحدى زوايا المعرض تظهر إحدى الصور الاحتفال بتدشين سكة الحديد الحجازية التي وضعت بمساعدة مهندسين ألمان عام 1906 وإلى جانبها صورة للحافلات التي قدمت خدمات المواصلات بين بيروت وحيفا، واجتذبت وافدين من بلدان عربية مجاورة.

سعاد نصر: المعرض يهدف إلى إرجاع حيفا القديمة إلى الأذهان 




عامود فيصل

ومن أبرز المعروضات التي ضمها المعرض أيضا نجد صورة للنصب التذكاري التاريخي المعروف بـ"عامود فيصل" تكريما للملك فيصل الأول (ابن الشريف حسين ملك العراق) قبل أن تنقله السلطات الإسرائيلية لزاوية هامشية رغم جماليته ضمن طمس المعالم العربية والإسلامية للمدينة التي كانت تأتي بالدرجة الثالثة بعد القدس ويافا في فلسطين. 

ونقشت على العامود الصخري الجميل كلمات مشحونة 

"الحرية تؤخذ ولا تعطى، وحرية الشعوب بأيديها". 

واحتضنت جنبات المعرض أيضا مجموعة من الصور لمساجد ومآذن في التاريخ والتي بلغ عدد سكانها عشية نكبتها نحو ثمانين ألف نسمة وسقطت في أبريل/نيسان 1948.

وأبدت سعاد التي تدير مكتبا للهندسة المعمارية في حيفا سعادتها للتفاعل الكبير للجمهور مع المعرض، وقالت إنها بصدد التخطيط لنقله لمواقع أخرى في البلاد وخارجها رغم المصاعب.

أما زوج سعاد، عصام مخول مدير معهد "إميل توما" للدراسات والذي ساهم بإخراج المعرض للنور فأكد حيوية التاريخ في تشكيل الوعي، وأهمية إطلاع الجيل الجديد والآخر اليهودي على تاريخ المدينة الفلسطينية.

إعلان لحفل أحيته أم كلثوم في قاعة الانشراح في حيفا عام 1927 


وأوضح أن حيفا قبيل نكبتها كانت أكثر حيوية وصخبا مما عليه اليوم رغم التطور. وأضاف أنه "وقتها تحوّلت حيفا لمدينة مهمة في حوض البحر المتوسط كونها تقع وسط الطريق بين الشام ومصر"، وميناء يرتبط بشبكة السكك الحديدية بعدما كانت قرية تعد ستة آلاف نسمة في نهاية القرن التاسع عشر.


أهمية المعرض

من جهة أخرى يقول المربي فتحي فوراني (أحد أولياء الوقف الإسلامي) إن المعرض، وبواسطة الصور الفوتوغرافية للميادين والشوارع والأماكن العامة والناس، مكن الزائر من تخيّل ملامح مدينة مفعمة بالحياة قبل اختطافها وطمس هويتها. 

ويضيف "أتمنى أن يتاح لهذا المعرض أن يطوف البلاد والعالم". ويشير إلى أنه وخلال تجواله في المعرض يكاد يصغي لإيقاع الحياة في المدينة ولأصوات باعة الكعك.

من جانبها تقول سعاد مصر إن المعرض يهدف إلى إرجاع حيفا القديمة إلى الأذهان والقلب والذاكرة، وأن يحيى تاريخها وتراثها الحضاري والمعماري في النفوس بأسوارها ومآذنها وكنائسها وروايتها التاريخية. 

الاثنين، 21 مايو 2012

عبد اللطيف الملحم- لو أننا اعترفنا بإسرائيل في عام 1948

عبد اللطيف الملحم- لو أننا اعترفنا بإسرائيل في عام 1948
الكاتب هو ضابط سابق رفيع المستوى في الأسطول السعودي
صور من النكبة

كانت أول مرة التقي بها فلسطينيين عندما بدأت أتلقى تعليمي في الصف الأول في السعودية. لقد كان المعلمون الفلسطينيون بالنسبة لي هم الأفضل والأكثر إخلاصاً وتفانياً منذ أن عرفتهم وأنا في المدرسة الابتدائية وحتى أنهيت تعليمي في المدرسة الثانوية.

عندما كنت أتلقى دراستي في أكاديمية الأسطول الأمريكي "سوني" في نيويورك ما بين عامي 1975-1979، قرأت العديد من الكتب عن الفلسطينيين والعرب والإسرائيليين، وكل مقال نشر عن الفرص العديدة التي فوتها الفلسطينيون لحل قضيتهم، وبالأخص في اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل. وقرأت أيضاً عن حياة الفلسطينيين في الولايات المتحدة وفي أماكن أخرى والتقيت بهم.

إنهم ناجحون في كافة المجالات التي يعملون بها في الوقت الذي كانت الدول العربية تقبع في ذيل قائمة الإنجازات في التربية والتطوير. أنا أتساءل الآن من جديد: ماذا كان سيحدث لو وافق الفلسطينيون والعرب على الاعتراف بوجود إسرائيل يوم 14 أيار من العام 1948، واعترفوا بحقها في الوجود؟ لو حدث ذلك لأصبح العالم العربي أكثر استقراراً وديمقراطياً وأكثر تقدماً؟

لو اعترف العرب بإسرائيل في عام 1948 لتحرر الفلسطينيون من الوعود الجوفاء التي قدمها لهم الطغاة العرب الذين تحدثوا ليلاً ونهاراً عن عودة اللاجئين إلى بيوتهم، وعن وعيدهم بقذف إسرائيل إلى أعماق البحر. هناك بعض القادة العرب الذين استغلوا الفلسطينيين من أجل أهدافهم ومآربهم، ومن أجل السيطرة على شعوبهم والبقاء في سدة الحكم.

منذ العام 1948 وحتى يومنا هذا، أسهل الطرق بالنسبة لرجل سياسية عربي لأن يتحول إلى بطل وقائد العالم العربي، هي أن يصرخ بأعلى صوته ويعبر هن نيته في إبادة إسرائيل، ولا حاجة له بأن يجند ولو حتى جندياً واحداً. (لا ضريبة على الكلام).

لو اعترف العرب بإسرائيل في عام 1948، لما كانت هناك حاجة للمبادرة إلى القيام بانقلاب في مصر في عام 1952 ضد الملك فاروق، وما كانت مصر لتتعرض لهجوم من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في عام 1956، ولما اندلعت حرب عام 1967، وما كانت إسرائيل لتكبر وتتعاظم.


ونحن العرب ما كنا لنحتاج لقرار من الأمم المتحدة ونستعطف إسرائيل لتعود إلى حدود ما قبل عام 1967. وما كانت لتندلع حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل - تلك الحرب التي تسببت لمصر بخسائر فادحة أكثر مما تكبدته إسرائيل. وفي أعقاب حرب عام 1967 تحولت إسرائيل أيضاًَ لتصبح حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة على الرغم من أن هذا التحالف لم يكن بنفس القوة كما يعتقد الكثير في العالم العربي.

وفي نفس الفترة رفضت الحكومة الأمريكية تزويد إسرائيل بسلاح حديث، وحارب الإسرائيليون بسلاح فرنسي وبريطاني الصنع.

لقد تم استغلال الضائقة الفلسطينية من أجل إسقاط نظام ملكي مستقر، وتبديله بحكم طاغية متعطش للدماء في العراق الذي يعتبر أحد أغنى بلدان العالم بالثروات الطبيعية وبأرضه الخصبة ومياهه الوافرة وإرثه الحضاري المتنوع.

لقد استمر حمام الدم في العراق وحدثت فيه ثورات عديدة اتسمت بالعنف، إحداها في سنوات الستينيات بمبادرة من كتيبة كان يفترض أن يتم إرسالها للمساعدة في تحرير فلسطين. وبدلاً من ذلك، عادت أدراجها وسيطرت على بغداد.

بعد ذلك بسنوات عديدة أعلن صدام حسين بأنه سوف يحرر القدس عن طريق الكويت، ومرة أخرى استغل ضائقة الفلسطينيين كذريعة للحرب.

لو اعترف العرب بإسرائيل في عام 1948، لما حدث انقلاب آخر في مملكة مستقرة وغنية أخرى، وهذه المرة في ليبيا ضد الملك إدريس السنوسي، وما كان معمر القذافي ليصعد إلى سدة الحكم. كذلك في انقلابات عسكرية أخرى في العالم العربي، كما في سوريا واليمن والسودان، حيث تم استغلال الفلسطينيين كذريعة.

كان جمال عبد الناصر يقول إن دول الخليج "متخلفة"، وحاول أن يسقط أنظمة الحكم فيها بمساعدة وسائل الإعلام لديه وقواته العسكرية. حتى أن سلاح الجو الخاص به كان قد هاجم الحدود الجنوبية في السعودية من قواعد كان قد سيطر عليها في اليمن.
حتى إيران الأعجمية استغلت الفلسطينيين من أجل التضليل بمواطنيها وإبعاد نظرهم عن انعدام الهدوء في الداخل.

أذكر كيف أعلن آيات الله الخميني أنه سوف يحرر القدس عن طريق بغداد، والرئيس أحمدي نجاد من بعده يسمع التصريحات القتالية على الرغم من أنه لم يقذف ولو حتى بقنبلة صوتية من إيران باتجاه إسرائيل.

الآن بقي الفلسطينيون وحدهم. كل دولة عربية مشغولة بأزمتها الخاصة بها، وحالياً لم يعد النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في مركز الأضواء وعلى سلم الأولويات.

الكاتب هو ضابط سابق رفيع المستوى في الأسطول السعودي

Popular Posts