maheronline

ماهر انلاين: موقع سياسي اجتماعي بختص في الأخبار السياسية والأحداث على الساحة العربية الإسرائيلية ونزاعاتها مع الدول الغربية وإيران وإسرائيل

الشريط الإخباري لموقع الجزيرة نت

الأحد، 13 مايو 2012

شلومو أفنيري- الحقيقة ليست مجرد سرد منحاز

شلومو أفنيري- الحقيقة ليست مجرد سرد منحاز

شلومو أفنيري

في الأول من أيلول/ سبتمبر عام 1939، أعلنت ألمانيا النازية الحرب على بولندا. هذه هي حقيقية وليست مجرد سرد قصصي يحمل في طياته أي انحياز. وفي السابع من كانون الأول/ ديسمبر عام 1941 هاجمت الطائرات اليابانية الأسطول الأمريكي في ميناء "بيرل هاربر" ودمرته. هذه أيضاً حقيقة وليست مجرد سرد قصصي يتضمن أي انحياز.

من المتعارف عليه وجود قصص وسرد روايات في الواقع التاريخي. على سبيل المثال، أطلق الألمان عدة ادعاءات ضد البولنديين، كان أولها في اتفاقية فرساي عام 1918، عندما قام الحلفاء المنتصرون بانتزاع مناطق من ألمانيا بما تحويه من عدد كبير من السكان ألألمان الإثنيين وضمها إلى بولندا فيما أطلق عليه اسم  ("الممر البولندي") ومنحت مدينة "دانتزيغ" الألمانية مكانة دولية. إضافة إلى ذلك ادعت ألمانيا النازية أن السلطات البولندية كانت تمارس التمييز بحق الألمان الاثنيين الموجودين تحت سيطرتها. لم تكن كافة ادعاءات القصة الألمانية عارية عن الصواب، لكن الحقيقية على أرض الواقع كانت جلية وواضحة، وهي أن ألمانيا هاجمت بولندا، وليس العكس.

كذلك الأمر، هناك السرد الياباني لما حدث عندما فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا حظراً على تصدير الحديد الفولاذ والنفط إلى اليابان كي تضع هذه الدول العراقيل في حرب اليابان مع الصين. في هذا الصدد، اقترحت اليابان إجراء مفاوضات حول هذا الموضوع، ولكن الولايات المتحدة رفضت ذلك. إلى ذلك، رأت اليابان في الحظر الاقتصادي المفروض عليها خطوة عدوانية تهدد بإنهاك اقتصادها. وقد كانت هذه الادعاءات ذات أهمية، ولا يمكن التغاضي عن أن موقف الولايات المتحدة وبريطانيا كان يحوي بعض العنصرية البيضاء تجاه القوى العظمى الصاعدة "الصفراء" في شرق آسيا. لكن الحقيقة هي أنه في تاريخ 7 كانون الأول/ ديسمبر 1941 قامت اليابان بمهاجمة الولايات المتحدة، وليس العكس.

ما أهمية هذا؟ في النقاشات التي تدور مؤخراً في مسألة النكبة قيل أكثر من مرة أن هناك روايتين: الرواية الإسرائيلية والرواية الفلسطينية، ومن الضروري الإصغاء لكلا الروايتين. الادعاء الإسرائيلي- الصهيوني يتطرق إلى الوطن التاريخي للشعب اليهودي وضائقة اليهود، وبالمقابل هناك الادعاء الفلسطيني الذي ينظر إلى اليهود على أنهم طائفة دينية فقط وأن الصهيونية هي ظاهرية إمبريالية. لكن، ومع كل هذه الادعاءات توجد الحقيقة البسيطة، والواقع البعيد عن السرد الروائي هو أنه في عام 1947 قبلت الحركة الصهيوينة بقرار التقسيم الذي أصدرته الأمم المتحدة، بينما رفض الطرف العربي القرار وخرج معلناً الحرب. ولقرار الخروج إلى الحرب توجد عواقب، تماماً كما حدث لألمانيا في عام 1939 أو ما تكبدته اليابان في عام 1941. 

تظهر أهمية هذا الادعاء عند التمعن في المقابلة التي أجريت مؤخراً في صحيفة "نيويورك تايمز" مع محمود عباس (أبو مازن)، حيث أشار عباس في المقابلة إلى قرار التقسيم، ولكنه لم يتطرق ولو بكلمة واحدة إلى الحقيقة حول من قبل بقرار التقسيم ومن رفضه، وتحدث في المقابلة فقط عن قيام إسرائيل "بطرد الفلسطينيين بشكل جماعي" في أعقاب القرار .

هذا مثال على أولائك الألمان الذين يتحدثون عن الأوصاف المريعة لطرد 12 مليون ألماني- إثني من شرق أوروبا بعد عام 1945 دون التطرق إلى الهجوم النازي على بولندا. وكذلك فعل اليابانيون الذين يتحدثون عن هيروشيما ولا يذكرون هجومهم على "بيرل هاربر". هذه الأحداث لا يمكن أن تكون سرداً قصصياً، بل تتطلب قول الحقيقة. وبذلك لا يمكن أن نفصل النتائج عن الأسباب.

ينبغي علينا أن نتفهم آلام الآخرين ونحترمها. إن محاولة منع الفلسطينيين من إحياء ذكرى النكبة أمر غير أخلاقي، تماماً كما لا ينبغي لأي شخص أن يمنع أحفاد اللاجئين الألمان في شرق أوروبا من استذكار آلامهم. ولكن، كما لا ينبغي لأي شخص أن يفكر ، ولو حتى في المدارس الألمانية، بتدريس السرد القصصي الألماني حول مجريات الحرب العالمية الثانية، لا يمكن أن ندرس حرب 1948 كنزاع بين سردين قصصيين. في نهاية المطاف، هناك حقيقة تاريخية. لذلك، يجب أن نُعلم هذه المواضيع الحساسة دون أن نتجاهل آلام الآخرين.

التعليم المناهض للعنصرية: "معلمون عرب في مدارس يهودية"

التعليم المناهض للعنصرية: "معلمون عرب في مدارس يهودية"
في المستقبل، سوف يتم ضم التعليم المناهض للعنصرية والتعليم عن الآخر في المجتمع إلى مقررات التربية الوطنية والتاريخ والجغرافيا واللغويات والتربية المدنية وحتى في الفنون. ومن خلال مبادرة أطلقتها وزارة المعارف، تم رفع توصية بأن يشاهد الطلاب العرب معاً أفلام ويشاركون في مسابقات رياضية ورحلات.

تومر فلمر

العنصرية ... لا وجود لها في مدرستنا. في وزارة المعارف بدأ القلق يتفشى من انتشار ظاهر العنصرية بين الطلاب العرب واليهود. ومن أجل جسر الهوة بين هذين الوسطين، فقد تم مؤخراً بلورة مبادرة بهدف إدخال  التعايش إلى صفوف التعليم. من خلال هذه المبادرة، التي جاءت تحت عنوان "التربية من أجل التعايش المشترك"،  سوف يقوم معلمو الصفوف من الأول وحتى الثاني عشر بتدريس الثقافة واللغة والإرث التاريخي لكافة المواطنين، وسوف يتم كذلك طرح توصية بتشجيع المعلمين اليهود على التعليم في المدارس في الوسط العربي وبالعكس.

يهدف هذا البرنامج إلى إلغاء الأحكام المسبقة على الغير، على أمل تحسين العلاقات بين العرب واليهود، ولكي تبنى هذه العلاقات على التعاون وليس على العزلة. يبدو أن هذا البرنامج الجديد سوف يشمل نشاطات لتجارب ومهمات مشتركة، منها مشاهدة أفلام ومسرحيات، إضافة إلى المشاركة في مسابقات رياضية ورحلات.

وقد ذكر موقع "يديعوت أحرنوت" أن هناك لجنة من قبل وزارة التربية بحثت في العامين الأخيرين في سبل جسر الهوة الآخذة في الاتساع بين الشبان العرب واليهود. وقد شارك في اللجنة أيضا متخصصون في علوم التربية وتسوية النزاعات وساهموا في بلورة الفكرة وتطوير برامج تدريس في هذا الشأن.

قبل نحو أسبوع، قدمت اللجنة توصياتها إلى وزير التربية، غدعون ساعر، الذي من المتوقع أن يقوم بالمصادقة عليها قريباً. ومن بين سائر الأمور التي أوصت بها اللجنة إدخال مسألة جسر الهوة بين الوسطين العربي واليهودي في مقررات التعليم الإلزامية في المدارس الابتدائية، مثل التربية الوطنية والتربية المدنية، وكذلك في مقررات  التربية الوطنية والتربية المدنية للمرحلتين الإعدادية والثانوية أيضاً.

تقضي التوصية أيضاً بأن يتم إدخال التعليم ضد العنصرية في مقررات دراسية إضافية أخرى ، مثل الأدب والتاريخ والجغرافيا واللغات والفنون. تؤمن اللجنة بضرورة إقامة أكبر قدر ممكن من اللقاءات بين الطلاب اليهود والعرب. وفي إطار البرنامج سوف يتم تقريب وجهات النظر بين الهيئات التدريسية من كلا الوسطين. كذلك تنصح اللجنة بتشجيع المعلمين اليهود على التدريس في الوسط العربي، والعكس.

"قرار مهم، وينبغي ألا نستسلم"

تقدم لنا العديد من الدراسات والأبحاث الأكاديمية التي أجريت لفحص مواقف أبناء الشبيبة تجاه العلاقات بين اليهود والعرب معطيات واضحة تدل على العنصرية والخوف وسلب الشرعية من كلا الطرفين. في وزارة المعارف هناك تخوف من حدوث المزيد من التدهور في واقع التعايش ما بين اليهود والعرب، الذي يتميز اليوم بانعدام الثقة والشعور بالإحباط والشك والتجاهل والفصل من الناحية الاجتماعية.

أقيم مؤخراً في مدرسة التربية في كلية بيت بيرل الأكاديمية لقاء بين مختصين لبحث توصيات اللجنة. وتعقيباً على ذلك، قالت الدكتورة بات حين وينهبر من مركز التخطيط للتعليم في الكلية إن المبادرة "مهمة جداً وحديثة من نوعها". وقد شددت الدكتورة وينهبر على أن "الحديث يدور حول خطوة شجاعة جداً من قبل وزارة المعارف، وسوف يكون نجاح مثل هذه الخطوة منوطاً بالنوايا الحسنة لجهات عدة." وفي هذا الشأن، أضافت الدكتورة وينهبر قائلة: "نحن اليوم نعيش في زمن لا يمكننا فيه أن نستسلم ونرفع أيدينا. إنها مسألة مصيرية بالنسبة لدولة إسرائيل."

يقول متخصصون في مجال التربية إن الحديث يدور عملياً حول تجربة أولى تقوم بها وزارة المعارف لتبني أدوار اجتماعية عدا عن وظيفتها الأساسية المتمثلة في التربية ونشر القيم.

توصيات جيدة وتوصيات سيئة

توصيات جيدة وتوصيات سيئة
العادات المتبعة في عالم الانترنت تنعكس أيضا في العالم الحقيقي وتمس تقديم توصية لصالح شخص معين من اجل الحصول على  وظيفة

يعيل مهودر

في هذه الأيام، أصبح من السهل وضع توصية لصالح شخص معين تعرفه من أجل حصوله على وظيفة معينة،  وهناك عدد أقل من العقبات تقف أمام وضع توصية سيئة على موظف سابق. لماذا يحدث هذا، وما هو السيئ في هذا الأمر؟

تسرب الفيسبوك إلى الواقع

عندما ننظر بشكل محدد في سياق عالم العمل تسمح لنا شبكات التواصل الاجتماعي بالربط بسهولة بين الأشخاص، وهذا أمر إيجابي. ولكن بنظرة أوسع، لم تعد الحدود واضحة بالنسبة للفصل بين علاقات الصداقة والعلاقات المهنية، وبين ما يسمح بكتابته في عالم الانترنت وما يمنع قوله في العالم الحقيقي.

ما علاقة كل هذا بالتوصية على العاملين؟ تتلاشي الحدود في العلاقات الودية وعلاقات العمل ويتم الانتقال أيضا إلى العالم الحقيقي من عالم الانترنت، حيث يزداد الميل إلى المشاركة والربط والاتصال.

العمال والمشغلون والمتنافسون- جميعهم يديرون علاقات أقل رسمية فيما بينهم أيضاً، وأصبح من السهل الآن العثور على عمل ومزودين. يكفي أن ننشر إعلان على الفيسبوك، وسوف تبدأ الردود ذات الكلمات المزينة بالتدفق إليك. ما أسهل أن توصي هكذا على "أصدقائك" بشكل غير رسمي وغير ملزم أيضاً.
هل هذه أخبار جيدة حقاً، أم أنه يجب أن نشدد من جديد ونبرز تلك الحدود التي قد اختفت على ما يبدو؟

نادي الأصدقاء

إن مسألة وضع توصية على صديق كموظف جديد في مؤسسة معينة لها أبعاد على المستوى الشخصي. على سبيل المثال، عندما يفترض أن يكون الصديق موظفاً لدى من أوصى عليه، على من يقدم التوصية؟ وهل يتوقع منه أن يكون صديقاً ومديراً على صديقه في آن واحد؟ ربما يؤدي مثل هذا الوضع إلى نشوب نزاعات لم تكن موجودة عندما كنا نتحدث عن علاقة الصداقة فحسب.

قبل فترة قصيرة بلغني أن مديرة أدخلت إلى طاقمها في العمل امرأة كانت قد تواصلت معها عن طريق منتدى سيرة عمل عن طريق الانترنيت. وقد كانت على علم بأنها بحاجة لموظفة، وبسبب العلاقة القريبة التي نشأت بينهما، قامت بإدخالها إلى تلك المؤسسة كموظفة في طاقمها في اللحظة التي وجدت فيها إمكانية لذلك. بعد حوالي شهرين، بلغ المديرة معلومات أن تلك المرأة تتحدث عنها بالسوء مع صديقاتها في طاقم العمل، فندمت على مساعدتها، لكنها كانت مقيدة لأنها خشيت أن تقوم بخطوات قد تمس بمكانتها في المنتدى الذي ما زالت تديره.

زيادة على ذلك، السمعة السيئة هي مرض معد: يقوم عامل بتقديم توصية على صديق له في حضرة المدير، ومن ثم يعتمد المدير التوصية ويقبله للعمل. ولاحقاً يتبين بأن هذا كان تجنيد فاشل، والمدير يتذكر من هو "المذنب" الرئيسي في هذا- العامل الذي تقدم بالتوصية. لذلك فإن مصداقية العمل في نظر مديره قد انخفضت، وكذلك قدرة حكمه على الأشخاص، هذا قد يؤدي إلى أزمة على مستوى صورة الشخص في المؤسسة.

هذا الخطر موجود أيضاً في التوصية على صديق لمنظمة أخرى. عندما لا يثبت الصديق نفسه، يفقد الشخص الذي قدم التوصية بشكل فوري من قيمته بنظر الجهة التي قامت بالتجنيد. حتى لو لم يكن مديره- في حال كانت هنا فرصة لإمكانية القيام بعلاقات عمل- فإن هذه الفرصة قد تتعرض لضرر كبير. وإن كنا نتحدث عن شركة مجندة ذات اسم وتأثير فهذا أمر أخطر، حيث أن هذا قد يصل في أيامنا هذه بكل سهولة إلى شخصيات أخرى من نفس المجال: ("اسمع، هذا الشخص نصحني بأن أشغل صديقه، وأدخلني في مشكلة جدية. رأيت بأنك أنت أيضا صديقه على الفيسبوك، وأردت أن أحذرك منه").


قوانين الغاب
تتعقد الأمور في حال تقديم توصيات سلبية. بعض المشغلين يشعرون بأن عليهم أن يقولوا الكلمة الأخيرة عندما يغادر موظف في ظروف غير منطقية على أقل تعبير، أو أن يحذروا مشغلين آخرين من هذا الموظف. ربما هناك بعض الصدق في التوصية السلبية، ولكن اليوم - أكثر من أي وقت مضى - لا يتم القيام بهذا الأمر من خلال توخي الحيطة والحذر. حيث يقول المشغلون أكثر مما يجب قوله، ليس فقط بالنسبة لمشغل محتمل يستشيرهم، بل يقعون في شرك قضايا التشهير والقذف.

في كثير من الأحيان يكتشف الموظف السابق بأنه قد حصل على توصية سلبية من قبل مشغله، وبكل سهولة يقوم بالاتصال مع زملاء سابقين من المنظمة ويسرد لهم ما حصل. بهذه الطريقة، يلصق المدير لنفسه صورة سلبية، عديمة الإحساس أو الدعم، ولا يمكن الوثوق به. وهذا يشكل خطراً على علاقته معهم، وبكونهم سفراء للمؤسسة، فإن المساس بسمعته قد يتسرب إلى خارج المؤسسة أيضاً.

عندما تنتقل المعلومات بكل سهولة من خلال شبكة الانترنت، على المشغلين أن يحذروا بشكل أكبر عندما يتحدثون عن موظفين سابقين. وعندما يتصل المشغل بهم للحصول على توصية، عليهم أن يختاروا كلماتهم جيداً: وأن لا يقدموا صورة وهمية، وألا يصرحوا بتصريحات أكيدة بالنسبة لمعطيات تحت الفحص والتأكيد، على سبيل المثال: "تم إلغاء مشروعين شارك فيهما العامل بسبب عدم استيفاء الأهداف".

استعملوا عقولكم
مع هذا ... ماذا يجب أن نفعل عندما نلتقي شخصاً نعرفه عاطل عن العمل، وينتابك شعور بالشفقة، وتوجد حاجة لتقديم توصية بشأنه بخصوص فرصة عمل؟ أولاً، أن نطرح أسئلة: هل أنا أعرف حقاً هذا الشخص حق المعرفة؟ هل المعرفة سطحية أم عميقة؟ هل هي معرفة قديمة أم لا؟ هل تمس هذه المعرفة نشاطه في العمل؟

حتى عندما يبدو أن المعرفة كافية، من المهم التصرف على أنك مجند حقيقي، وأن تتحقق من الشخص الذي توصي بشأنه. هذا لتجنب أوضاع مثيرة للارتباك، يستحسن أيضا الوقوف على مدى جديته والتحدث معه بشأن الثقافة الإدارية في المؤسسة، ومتطلبات الوظيفة، وواجبات الوظيفة، ومقاييس النجاح في المنظمة وأسلوب الأشخاص الذين يعملون في المؤسسة. وبناء على ردوده على المعلومات وتعاونه، يمكن أن نعرف درجة اهتمامه بالوظيفة.

بالنسبة لإبداء رأي سلبي بشأن عامل أو موظف سابق- ينبغي توخي الحذر. من المهم أن نقوم بصياغة ما نقوله بقالب رأي شخصي ومتحفظ، وليس كموقف حاسم. على سبيل المثال بدل من القول: "انه موظف سيء"، ينبغي أن نقول "أظن أنه غير لائق للوظيفة". وفي حال أنه في أعقاب ذلك يرغب من يطلب المعلومات بأن يعرف المزيد عن الوظيفة (ليفهم لماذا "غير لائق")، يمكن أن نتحدث قليلاً وبشكل موضوعي عن "عنوان" الوظيفة، والمدة الزمنية التي عمل بها، وهل تمت ترقيته أو حصل على مكافآت وجوائز أياً كانت، ولكن ليس أكثر من ذلك.

في النهاية، ينصح بتجنب استخدام أوصاف متطرفة مثل ("مثالي"، "مدهش"، "فظيع"). فهي أوصاف عديمة  المصداقية، وفي غالب الأحيان لا تلائم الواقع وتلقي خيبة الأمل. يجب الحفاظ على الاهتمام، وأن تزود فقط معلومات ذات صلة بحاجة الجهة التي تقدم على التجنيد.

- ما هي المشاكل الأخرى التي تواجهونها بخصوص تقديم توصيات؟ كيف يمكن مواجهتها؟

-قمتم بالتوصية على صديق لعمل ما، وتبين بأنه فشل فشلاً ذريعاً. كيف عليكم أن تتصرفوا الآن إزاء  المؤسسة والصديق؟

يعيل موهودر هي مستشارة تنظيمية. وتعتمد في مقالاتها على الخبرة التي اكتسبتها من الاستشارة في منظمات الهايتك والصناعة وكذلك في التعامل مع  المجموعات والأفراد. تهدف المقالات التي تكتبها إلى  الإثراء وليست بديلاً عن استشارة مهنية وشخصية تتلائم مع كل فرد وشخص، ولا يمكن الاعتماد عليها على أنها لهذا الغرض. يجب أن نشدد على أن التفاصيل الشخصية قد حذفت من خلال المقال من أجل الحفاظ على خصوصية الأشخاص الضالعين.

ما هي الأمور التي يجب تجنبها في كتابة السيرة الذاتية؟ أجوبة لمشاكل شائعة

ما هي الأمور التي يجب تجنبها في كتابة السيرة الذاتية؟ أجوبة لمشاكل شائعة

ترتبط مسألة تجنيد وتأهيل العامل في وظيفة ما باستثمار مالي كبير وبفترة زمنية معينة للتأهيل، وعندما يكون هناك تخوف من عدم انطباق شروط العمل على العامل، فإن هذا العامل قد لا يتخطى حتى مرحلة التصنيف الأولية. إذن ... كيف يمكنكم تجاوز العوائق والثغرات الموجودة في مسيرة عملكم؟

ليئت بن تورا

يحتاج المجنّد للوظائف عند تفحصه ومراجعته لعشرات، إن لم يكن مئات السير الذاتية - يحتاج لمدة لا تتجاوز عشرين ثانية ليدرك إن كنت ملائماً أم غير ملائم  للوظيفة.  

ترتبط مسألة تجنيد وتأهيل العامل في وظيفة ما باستثمار مالي كبير وبفترة تأهيل طويلة، والهدف الرئيسي بالنسبة للمجند هو العثور على أفضل مرشح خلال أقصر وقت ممكن دون أي تنازل عن متطلبات وشروط الوظيفة. عندما يكون هناك أي تخوف من أن أحد المرشحين للعمل قد لا يكون ملائماً للوظيفة، هناك احتمال كبير بأنه لن يتمكن حتى من عبور مرحلة التصنيف الأولى.

كيف نشرح أوضاع غير اعتيادية

في كثير من الأحيان أحصل على توجهات من أشخاص لا يعرفون كيف يشرحون أوضاع غير اعتيادية في تاريخ عملهم. من المهم تقديم شرح لمشاكل شائعة تقف حجر عثرة في طريق السيرة الذاتية التي ستمثلك أفضل تمثيل.

1. فجوة من السنوات بدون عمل: هل تريد العودة إلى سوق العمل بعد سنوات طويلة من البطالة؟ الإمكانية واردة، ولكن المشكلة هي أن المشغلين يخشون من انعدام الثبات والاستقرار في العمل، وربما يستثمر المشغلون في العامل المرشح للعمل فيستقيل بعد فترة قصيرة. إذن ماذا يجب أن تكتب في سيرتك الذاتية؟

ينبغي عليك أن تتطرق في كتابتك لكل مجال خضت فيه خلال هذه الفترة، وينبغي أن تذكر في السيرة الذاتية أي مبادرات قمت بها من أجل تعلم أمر ما، كمساعدة صديق للعائلة أو تطوع.  اذكر ذلك في السيرة الذاتية. وحتى وإن كنا نتحدث عن وظائف مؤقتة، يعطي هذا  للمشغل انطباعاً عنك بأنك شخص نشيط ولديك القدرة على الالتزام على المدى البعيد.

2. عطلة ولادة طويلة: لا ينصح بذكر الفترات الزمنية في السيرة الذاتية بالأشهر، بل يتعين ذكرها بالسنوات. وهكذا لن يضطر قارئ السيرة الذاتية لحساب الزمن، تلك المهمة المعقدة التي تطيل الوقت المخصص للإطلاع على المستند وتقلل من التركيز على المواضيع المهمة بالفعل. عندما نتحدث عن عطلة ولادة استمرت بضعة أشهر، من الأجدر ذكر ذلك بالسنوات، على سبيل المثال: "2009-2010: عطلة ولادة".

3. هل تريد العودة إلى وظيفة كنت تمارسها في الماضي؟ أحياناً نرغب في الدخول في مغامرات في مجال العمل، ونكتشف فيما بعد أن هذه  المغامرات لا تناسبنا، فنرغب بالعودة إلى الوظيفة السابقة التي كنا نعمل بها. قد ينظر المشغل من ناحيته إلى ذلك على أنه عدم استقرار وقد يختار بأن لا يغامر في تشغيلك. إذن ماذا عليك أن تفعل؟

هناك احتمالان- يمكن أن تكتب في أعلى المستند بضعة أسطر تحت عنوان "موجز" وتشرح فيه باختصار بأنك مهتم بالعودة للوظيفة التي شغلتها في الماضي. الإمكانية الثانية هي ذكر الوظائف الأخيرة والتي لا صلة لها في سطر واحد فقط، أو أن تستخرج منها فقط الأجزاء ذات الصلة بالوظيفة التي ترغب بالعودة إليها.

على سبيل المثال- مرشدة شبيبة ترغب بالعودة للعمل في مجال مكتبي وسكرتاريا، سوف يكون بوسعها أن تذكر وظيفتها كمرشدة لكن أن تذكر بالأخص المهمات ذات الطبيعة الإدارية مثل تسجيل الطلاب وتحضير شرائح العرض.

4. تغيير المهنة- هل قررت أن تغير مهنتك؟ يستحسن أن تكون على استعداد لمهمة غير سهلة. يفضل أيضاً أن تحضر بنية تحتية ملائمة كدورة تعليمية ذات صلة بالمجال المراد التغيير إليه. من ناحية السيرة الذاتية، نتحدث عن مهمة للمتخصصين، حيث أنه من الصعب أن نشرح وضعك الآن. سوف يكون بوسعك استخدام طريقة "الموجز" التي ذكرت أعلاه، حيث يمكنك أن تقدم من خلالها شرحاً مختصراً عما أنجزته من قدرات وكفاءات.

تذكر أن عليك أن ثبت جدارتك فوق التوقعات، لأنه عند تغير المهنة أنت تبدأ من الصفر في مجال لا يوجد لديك خبرة فيه.

5. نقل مكان السكن: عبارة "مستعد لنقل مكان السكن" قد تبدو للمشغل بأنها بمثابة إنذار. لماذا؟ لأنه ربما لن ينجح انتقالك، وبعد بضعة أشهر قد تقرر أن هذا الانتقال لا يناسبك وترغب بالعودة إلى البيت. في مثل هذه الحالة سوف يخسر المشغل العامل الذي قد تم تأهيله للوظيفة. بدلاً من ذلك، حاول الاستعانة بأقرباء يقيمون في المنطقة المخصصة لمكان الوظيفة، فقد يتاح أمامك المجال للبحث عما هو ميسور للسكن أو ربما تقيم مع أقربائك لفترة معينة ريثما يتم العثور على شقة. وإذا تعذر ذلك، اذكر في السيرة الذاتية أنك "قادر على العمل في منطقة ______" (تذكر عنوانا ًمعيناً) وعندما يتم الاتصال بك، سوف تكون هذه فرصتك لإقناع الطرف الآخر ولتبين له استعدادك وتقبلك لمشروع نقل مكان السكن.



كيف ندرك أنه قد آن الأوان لتغيير مكان العمل؟

كيف ندرك أنه قد آن الأوان لتغيير مكان العمل؟

في بعض الأحيان، ينهمك العديد من الأشخاص بفكرة ترك مكان عملهم والشروع في عمل آخر أو في مجال آخر تسيطر عليهم فكرة تحقيق أحلام الصبا والهوايات القديمة. متى تعرف بأنك أصبحت ناضجاً بالفعل لاتخاذ قرار بهذا الشأن؟

تغيير مكان العمل والبدء بمسيرة عمل جديدة هي مواضيع تشغل الكثير من الأشخاص الذين ينهضون في كل صباح متوجهين إلى أماكن عملهم. كيف نعرف بالفعل بأنه قد آن الأوان للخروج إلى طريق جديدة؟ قامت مجلة "فوربس" بجمع خمسة مبادىء يمكن أن تساعد على اتخاذ القرار في هذا الشأن. تصف عالمة النفس المتخصصة في مجال العمل كارولين غيهون من خلال خبرتها الشخصية العلامات الواضحة التي تبدأ عند معظم الناس عندما يصبحوا مستعدين للقيام بتغيير الاتجاه في مجال العمل، وهذه العلامات هي:

1.   انجذاب لا يمكن تعليله إلى مجال عمل آخر لا علاقة له بمجال عملك الحالي
2.  يترافق الأمر عادة بمحاولة فهم المجال الذي يعمل فيه الآخرون والقيام بمقارنات في مرحلة من اللاوعي بين عمل الآخرين ومكان عملك الحالي. نحن في العادة نبحث لأنفسنا عن أعذار من حيث أننا نرغب بأن نربح قدراً أكبر من المال من ناحية أو أن نهدىء أنفسنا بأنه على الأٌقل نحن في مكان عمل آمن يمنحنا ظروف عمل جيدة، لكن الواقع يقول إن الشعور بعدم الرضا ونقص الراحة يأخذ بالازدياد.

3.    الحاجة لأن نجرب شعور العمل في مكان آخر ولو حتى ليوم واحد

إن الرغبة في خوض مسيرة مهنية أخرى جديدة والشعور ولو ليوم واحد بأن تكون مديراً أو كاتباً في هذه المرحلة يشعر الشخص بأنه قادر على أن يقوم بشيء أفضل، لكنه يخجل أو يخشى أن يختار هكذا مسيرة. يقوم أحدنا بالتسلل في يوم عطلته إلى صديق لتصوير فيلم وثائقي ويستمتع بالأمر لكنه يخشى أن يغير المسار الآمن لعمله الحالي. مع هذا، يزداد الانجذاب نحو عمل آخر.

متى نكون مستعدين لوقف سباق واحد والبدء في سباق آخر جديد؟

4. المشاركة في مشاريع أقرب إلى الهوايات أو الأحلام

إن كنت تعمل في عمل عادي لكنك تخصص بشكل ثابت زمناً لمجال آخر- حتى وإن كنت لا تعترف بذلك أمام نفسك- فقد صعدت إلى درب تغيير المهنة. في العادة، تزداد الساعات التي تخصص لتلك الهواية وعندما يتغلب الشعور بالاكتفاء على شعور الاكتفاء من العمل فإن قرار تغيير العمل قد يصبح جاهزاً.

5. المقارنة بشكل دائم ما بين العمل والهواية

ينبع ذلك من حساب الفائدة التي يتم جنيها من ساعة عمل عادية مقابل ساعة عمل مخصصة للهواية أو مشروع جانبي، وكذلك الصعوبة بالانفصال عنه والتنازل عن الوقت المخصص له. أنت لا تنجح بالكف عن التفكير بسبل وطرق زيادة الوقت والاستثمار في المشروع الخاص.

6. خوف بسيط لكنه دائم يحل محل الشعور بالحماسة العادية في العمل

الشعور بأنك تراقص الرفيق الخطأ والإدراك بأنه قد آن الأوان للمضي قدماً والمجازفة بتجربة جديدة. يقول المتخصصون إن هذا وضع خطير ولا ينصح في مثل هذه الحالة بالانتقال من مكان عمل لآخر، وإنما يوصى بالخروج في عطلة قصيرة قبل المضي في الطريق الجديد. عندما نبلغ هذه النقطة ينصح بالقيام بلقاء مع المسؤول المباشر عنك، وأن تشكره على مكان العمل وأن تعلل مغادرتك. في حال كان الحديث يدور عن مدير ذكي فسوف يتفهم الأمر ويدرك بأنك تتحدث عن القرار الأمثل بالنسبة لك وسوف يشكرك على العمل المشترك. يجب أن نتذكر بأنك سوف تحتاج إلى قضاء عدة أسابيع أخرى في مكان العمل القديم وهذه الفترة تختلف من مكان لآخر.

حقا هذه المراحل مشتركة للعديد من الأشخاص الذين يشعرون بأنهم قد سئموا من مهنتهم الحالية أو قد سئموا مكان عملهم، لكن النتائج والفترة الزمنية التي يستغرقها اتخاذ القرار حتى التنفيذ والقيام بالتغيير تختلف من شخص لآخر. في نهاية المطاف، لا يمكن لأي شخص أن يقرر نيابة عنك بأنه قد آن الأوان لترك مكان العمل ولتبدأ بمهنة جديدة، على الأغلب هناك أهمية كبيرة للإرادة الشخصية والميل الشخصي لديك.

هيا نكفل بعضناً بعضاً

هيا نكفل بعضناً بعضاً

من الصعب أن نجادل في المعطيات: 11% من مجمل الأكاديميين هم من العرب، لكن تمثيلهم في قطاع الأعمال لا يكاد يصل إلى نسبة 2%. لا حاجة لأن تكون أكاديمياً كي تفهم لماذا يحدث هذا، لكن نحن بحاجة لأكاديميين لنغير هذا الواقع. هذا ما يقومون به في جمعية "مساواة في فرص العمل". 

فيرد كلنر

خمسة عشر شاباً وشابة يجلسون في شكل نصف حلقة في غرفة جانبية في إحدى بنايات جامعة تل أبيب، ينتابهم الخجل، تماماً مثل أي شخص يضطر فجأة وهو في مقتبل العمر أن يشارك في ورشة عمل تشمل ديناميكية المجموعة وألعاب اجتماعية ذات قوانين غريبة. حقيقة أننا نتحدث عن طلاب في موضوع تدقيق الحسابات. سوف يجلس هؤلاء الطلاب خلال سنة أو سنتين مرتدين ربطات العنق خلف الطاولات وسوف يغرزون أنيابهم بكل شغف في تقارير مالية على كافة أنواعها، وهذه بالتأكيد لا تساعد في إزالة الارتباك، هناك أيضاً مسألة تخص انتمائهم للوسط العرب وتعمل على تعزيز الشعور بعدم الانتماء.

لكن المرشد لا يتنازل بسهولة. حيث يقوم بتوزيع ورقة على كل واحد منهم، وفيها رقم أو إشارة. ويقوم بنثر 15 ورقة أخرى على أرضية الغرفة، تحمل الأوراق أرقاماً متتالية. قواعد اللعبة غير معقدة: على كل واحد أن يقوم برمي المكعب عندما يحين دوره، ويتقدم حسب الرقم الذي حصل عليه. لكن هناك أمر يجب الانتباه إليه: من يحصل على الرقم 5 أو 10، يضع قانوناً من عنده. يبدأ اللعب، وخلال دقيقة تمتلئ الغرفة بالقوانين الجديدة: من يصل إلى 6 يقفز إلى 14، ومن يصل إلى 15 يرجع إلى البداية. وعندما يصل أحد المشاركين إلى خط النهاية يعود الجميع إلى أماكنهم متنفسين الصعداء لانتهاء اللعبة.

آن الأوان لنفسر ما حدث: يتبين أن اثنين من بين المشتركين كان بحوزتهما بطاقة جوكر، تلك البطاقة التي سمحت لهما بأن يفعلا ما يحلوا لهما. يسألهما المرشد: "كيف كان شعوركما؟". فيجيب أحدهم: "شعرنا بالسيطرة". ومن ثم يتبين أيضاً أن الشابان اللذان لم يتحركا من مكانهما خلال اللعبة قد حصلا على بطاقة فارغة. يقول أحدهما "لقد شعرت أنني خارج اللعبة". والآخر يقول والابتسامة تعلو وجهه إن هذه كانت فرصة بالنسبة له كي أرتاح. ثم يسأل المرشد قائلاً: "بماذا يذكركم هذا في مجال حياتكم؟" فيجيب أحد المشاركين متهكماً أن هذا يذكره "بالدور في الصيدلية"، فينفجر الجميع ضاحكين. ومن ثم يصبح الجميع جديين مرة أخرى، ويدركون فجأة السبب الذي قد اجتمعوا لأجله.

يبدأ المرشد بالتحدث قائلاً: "الجوكر هو ابن صاحب المصلحة. لو أن كان والدك أحدكم يمتلك مكتب لتدقيق الحسابات، ماذا كنت ستفعل؟ هل كنت ستعمل لديه؟ أم أنه كان سيبحث لك عن وظيفة لدى أحد أصدقائه؟" ومن هو المتسابق الذي يحمل بطاقة ذات رقم عادي؟ " فتأتي الإجابة من الحاضرين: "إنه عامل اعتيادي، وشخص يجب أن يثبت نفسه مثل الجميع." يستأنف المرشد ويطرح سؤالاً آخر: "إذن من هو المتسابق الذي كان بيده بطاقة فارغة؟" فيجيبه أحدهم: "إنه الشخص الذي لم يمنح ولو حتى فرصة واحدة لإثبات نفسه." ويجيب آخر: "إنه الشخص الذي لا يبذل أي مجهود." ويجيب شخص آخر فيقول: "هذان شيئان مختلفان كلياً. إن لم يمنح الفرصة فهذه مسؤوليتهم، أما في حال أنه لم يبذل مجهوداً، فهذه مسؤوليته."

يقول أحد الأشخاص الذين كانوا يحملون بطاقة فارغة: "لكن أنا لم أقم باختيار البطاقة الفارغة." فيرد المرشد قائلاً: "نحن لا نختار أبداً أن نكون حاملين بطاقات فارغة،" ومن ثم يخرج الجمع لقضاء فترة من لاستراحة.

"الأكاديميون هم جيل المستقبل"

البطاقة الفارغة هي الهدف الذي من أجله أقيمت جمعية "مساواة في فرص العمل"، التي تعمل من أجل دمج الأكاديميين العرب في سوق العمل، وهذه الورشة هي واحدة من النشاطات التي  تقيمها المحامية عيريت تامير بعرض المعطيات كما هي من دون أي تجميل: هناك 20% من مواطني دولة إسرائيل هم من العرب، وهناك ما يقرب من 11% من مجمل الأكاديميين من العرب. من هنا نلاحظ وجود فجوة، لكن هذا ليس ما جاءت تامير لتتحدث عنه. "كنا نتوقع أن تكون نسبة العاملين من العرب في سوق العمل 10-11% ،" وتستأنف قائلة: "لكن معطيات عام 2007 بالنسبة لدمج الأكاديميين العرب في سوق العمل الإسرائيلي تظهر بأن نسبة  لا تتجاوز 2% من العاملين في سوق العمل هم من العرب."

انطلاقاً من هذه المعطيات قامت الدكتورة عيريت كيني التي شغلت في عام 2007 منصب نائب رئيس للمسؤولية الاجتماعية في جامعة حيفا بطرح فكرة توجهت من خلالها إلى رجل العمال دوف لاوتمان. وقامت الدكتورة عيريت كيني مع دوف لاوتمان بفحص إمكانية نجاح الفكرة من ناحية عملية، وعندما قررا أنه يمكن القيام بشيء ما، توجها إلى تامير، وهي محامية في مجال الأعمال التي قامت بتغير مسار خطها في العمل وتوجهت إلى النشاط الاجتماعي، كي تقيم جمعية "مساواة في فرص العمل"، وباسمها الكامل: "ائتلاف المشغلين لمساواة الأكاديميين العرب."

من بين عدد كبير من الجمعيات ذات الأسماء الواعدة والنوايا الرائعة التي تغرق في داخل المصطلحات الاجتماعية والديمقراطية وقضايا المساواة والتعايش، تبرز جمعية "مساواة في فرص العمل" في مجال عملها المحدد. لا يوجد أي شيء غامض أو مجهول في المشكلة التي تحاول أن تحلها: فمن ناحية هناك أكاديميين عرب، ومن الناحية الأخرى هناك مشغلين، ولسبب ما فإنهم يسيرون بخط متواز ولا يلتقي أي منهم مع الآخر.

تشرح تامير قرار التركيز على الأكاديميين قائلة: "الأكاديميون هم جيل المستقبل، وعادة ما يواجه الأكاديميون العرب صعوبة أكبر بكثير من الأكاديميين اليهود لأسباب اقتصادية، ونظراً للانتقال من الدفيئة العربية الجماعية إلى الأكاديمية اليهودية بالعبرية، تعتبر هذه قفزة ترافقها صدمة ثقافية. وعندما يحاولون بعد ذلك أن يدخلوا ثانية إلى سوق العمل الإسرائيلي، يزداد الأمر سوءاً."

لماذا اخترتم قطاع الأعمال كهدف لدمج العرب فيه، ولم تختاروا على سبيل المثال، قطاع الوظائف الحكومية؟

تجيب تامير بطريقتها السريعة في التحدث وتقول: "لأن من يقود التغير في إسرائيل هو عالم الأعمال. منذ البداية، تعامل عالم الأعمال الإسرائيلي تجاه المسؤولية الاجتماعية وجودة البيئة وتنوع القوى العاملة، أما الطرف الآخر فيعتبر متخلفاً نسبيا مقارنة بسائر دول العالم. ولكن ... في اللحظة التي يكتشف فيها رجال الأعمال الإسرائيليين فرصة أو إمكانية لمصلحة أو عمل معين، فإنهم لا يترددون ويقلصون الفجوات وبسرعة. مقابل ذلك، هناك مصلحة التوظيف الحكومي التي تتميز بوتيرة خاصة بها، ولكونها مثقلة بالبيروقراطية وبطيئة للغاية، والدليل على ذلك، أن هناك  قرارات حكومية اتخذت منذ سنوات بشان التفضيل المصحح في التوظيف الحكومي، لكن هذه القرارات تطبق ببطء شديد، كان من المفروض أن يشكل الوجود العربي في الوظائف الحكومية في الوقت الحاضر ما نسبته 10% بدلاً من حوالي7% فقط، وهذه النسبة أيضا تشمل مناصب غير رفيعة المستوى." 

في عام 2007، وهو العام الذي أقيمت فيها جمعية "مساواة في فرص العمل"، بلغت ميزانيتها السنوية 2.2 مليون شيكل. واليوم تبلغ الميزانية نحو 3.8 مليون شيكل، مع طاقم مكون من 12 امرأة. الصندوق الأول الذي ارتبط مع الجمعية للمساعدة في تحقيق أهدافها كان صندوق كهنوف. تشرح تامير قائلة: "أنه صندوق كندي - يهودي، يستثمر منذ سنوات في موضوع اندماج العرب واليهود." وفيما بعد انضم صندوق لندا، ومؤخراً انضم أيضاً قسم من اليهود الأمريكيين، على سبيل المثال فيدرالية نيويورك واتحاد الفيدراليات في شمال أمريكا.

تقول تامير: "منذ إقامة الجمعية، قرر المؤسسون تجاهل النموذج المعروف بين الجمعيات- تلك التي تطرح فكرة مهمة، ومن ثم تتوجه إلى أبواب أصحاب رؤوس الأموال لتطلب منهم التبرعات. وعمل الخير بثمن بخس فقط من أجل إراحة الضمير. نحن لا نرغب بأن نكون على هذه الشاكلة، لذلك اخترنا أن نقيم جمعية "مساواة في فرص العمل" لتكون بمثابة ائتلاف للمشغلين."

 ماذا يعني ذلك؟

تجيب تامير قائلة: "منذ إقامة الجمعية قمنا بربط اتحادات المشغلين. هذا يعني أن من بين المؤسسين يمكن أن نجد - عدا عن دوف لاوتمن وعيريت كينان - اتحاد المصنعين أيضاً. وفي الجمعية العامة نجد أيضاً مكتب المحامين واتحاد البنوك ومكتب مدققي الحسابات وهرم المشغلين بأكمله."

هل يتطلب ربطهم بهذه المسيرة مجهوداً كبيراً؟

ترد تامير: "سأجيب عن ذلك بصراحة: نحن لسنا بحاجة لبذل جهد كبير لربطهم بهذه المسيرة. يتطلب الربط مجهوداً كبيراً من أجل استنفاذ إمكانية ضلوعهم في جمعية "مساواة في فرص العمل"، واللبيب من الإشارة يفهم. إنها ظاهرة تميز في عالم الأعمال بغالبيته. الفجوة ما بين الاستعداد الحقيقي والتصريحات وما بين التطبيق على أرض الواقع ما زالت كبيرة جدا."

هل "جهاز الشباك - المخابرات" مع هذا الدمج؟

الجو العام في جمعية "مساواة في فرص العمل" يقول بأننا لسنا بحاجة لأن يتكرم علينا أحد.. هم لا يطلبون من المشغلين أن يتنازلوا عن المعايير المطلوبة وأن يطبقوا سياسة التفضيل المصحح. وتقول تامير موضحة: "في نهاية المطاف قد يكون المرشحون العرب مؤهلين وذوي قدرات أو على العكس، تماماً كما هو الحال بالنسبة للمرشحين اليهود، لكن الفرق هو أنه إذا كان المدير المهني يخشى من دمج مرشح عربي، سيكون من السهل بالنسبة له أن يقول بكل بساطة إن هذا المرشح لا بلائمه من ناحية مهنية."

في جمعية "مساواة في فرص العمل" لا يتم تجاهل الصعوبات، لكن الجمعية تطلب الاعتراف بها ومواجهتها. من المهم التحدث مع المشغلين بلغتهم: لغة الربح والخسارة. تقول تامير: "توجد هنا ثلاثة أبعاد: البعد الأول يعود إلينا. من يريد دولة يهودية، يجب أن يهتم ويحرص على أن تكون الديمقراطية أكثر من 100%، بل يجب أن تكون 110%. موضوع الحقوق المدنية والعمل هو أمر في غاية الأهمية لهذه المسألة، وهذه مسألة فوق التوجهات السياسية. حتى بيني بيغين وروبي ريفلين وشخصيات ليكودية-جابوتنسكية أخرى تدعم التعامل بشكل متساو مع القطاعات المختلفة.

"البعد الثاني هو البعد الأمني فيما يتعلق بجهاز الشابك، وينبع من التهديد الكامن في الفجوة الاجتماعية. منذ وقت ليس ببعيد نشر جهاز الشباك تقريراً تحدث فيه عن أهمية دمج العرب، وخاصة الأكاديميين منهم، من خلال الفهم بأنه كلما نجحنا في دمجهم بشكل أفضل بهذا النحو سوف نقلص من الشعور بالإحباط، وسوف يزيد الشعور بالانتماء، وفي النهاية سوف نصل إلى الهدوء على المستوى الأمني."

"والبعد الثالث والأخير هو من الناحية الاقتصادية، وهنا يمكن أن اقتبس من أقوال وتقارير بنك إسرائيل ودليل منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي لمؤشرات العولمة الاقتصادية ووزارة الصناعة والتجارة أو يوجين كندل- وغيرهم. القفزة التالية على المستوى الاقتصادي بالنسبة لدولة إسرائيل يمكن أن تأتي فقط من خلال فئتين من السكان لم تتمكنا من تحقيق القدرات الكامنة لديهما حالياً: العرب واليهود المتشددين-حريديم. وعلى ما يبدو، فإن إسرائيل تفقد 8.2 مليار شيكل من الناتج القومي بسبب عدم دمج العرب واليهود المتشددين. إذا كانت القفزات الاقتصادية قد تحققت في السابق بفضل قدوم الوافدين من الخارج بأعداد كبيرة، نجد اليوم أن أعداد الوافدين من القادمين الجدد قد انخفضت، ويجب أن تأتي القفزة من خلال الدمج الداخلي. لنأخذ بالحسبان أنه بعد 15 سنة، سوف نشهد نسبة 50% تقريباً من قدرة الثروة البشرية لسوق العمل من هذين القطاعين."

إذن في حال وضوح مسألة أهمية قضية الدمج، لماذا لا ينتهز عالم الأعمال هذه الفرصة وينفذ ذلك بنفسه؟

تجيب تامير على هذا السؤال وتقول: "أولاً، غالبيتهم لم يدركوا توفر فرصة تجارية هنا، سواء من ناحية التسويق- حيث أننا نتحدث هنا عن 20% من مجموع السكان الذين لم تبذل جهود كافية بعد ليصبحوا زبائن مخلصين لديك- أو على مستوى المهارات الفردية، حيث أنه من المعروف أن هناك ضائقة على مستوى الثروة البشرية. وقد أجرت شركة مان باور- وهي شركة قوى عاملة، دراسة عالمية وتبين من هذه الدراسة أن عالم الأعمال مقسم إلى أجيال. نحن نرى الآن من حولنا الجيل الثاني، الذي لا يبقى في مكان عمل واحد لأكثر من 14 شهراً. لذلك تشير دراسة مان باور إلى أن الشخصية المؤهلة المطلوبة اليوم لا تفحص المكان الذي درست فيه فحسب، وإنما تحسب عنصر التشوق الإخلاص واحتمال البقاء والتواصل.

"وهذا يلاءم تماماً السكان العرب. حيث أن السوق مغلق أمامهم إلى حد ما، ولا توجد لديهم عدة بدائل، إذن من يجد وظيفة ملائمة لا يريد أن يتركها. إنهم يشعرون بالالتزام أكثر بمليون مرة كي يثبتوا أنفسهم. إنهم لا يتطلعون على الدوام إلى الوظيفة التالية."

ولكن كل هذه الأفضليات غائبة عن نظر المشغلين، وما يحجبها هو ما تسميه تامير "معوقات"، وأهمها الشك تجاه الآخر. "إنها ليست فقط مسألة الخوف من الغريب، إنما أيضاً بسبب نقص الأدوات والرغبة في استثمار المزيد من الجهود بغية استيعاب الطرف الآخر المختلف، حتى لو كان صاحب مؤهلات ممتازة. من الأسهل بكثير أن نقوم باستيعاب التيار الوسطي المطلوب في العمل. صديق يقوم بإحضار صديق، وللتمثيل على ذلك: "احضر لي خمسة آخرين مثل موشي."

في الواقع هذا يشبه ما كان على النساء أن يواجهنه في الماضي. الخوف البشري من كل ما هو مختلف، الخوف المهني، وكيف سيتم استيعابهن، وكيف سيتعامل الطاقم الحالي معهن. هذه هي المعوقات الرئيسية. المعوقات الثانوية مرتبطة بعدم وجود ثقافة تشغيل من حضارات مختلفة. حتى عندما يرغب المشغل بدمج العرب، فهو لا يعرف كيف يقوم بالعثور على المرشحين، وكيف يقرأ السيرة الذاتية للطرف الآخر المختلف، وكيف يقوم بإجراء مقابلة معه."

لماذا يجب أن تتطلب قراءة سيرة ذاتية لمرشح عربي مهارات خاصة؟

تامير تجيب قائلة: "سوف أعطيك مثال: العديد من الطلاب العرب يدرسون المحاماة، ومن الصعب بالنسبة لهم أن يندمجوا كمتدربين في المكاتب الخاصة، فيبحثوا لهم عن مكان للتدريب في الوسط العربي، ومن ثم يفتحون مكتباً خاصاً بهم. هذا الوصف ينطبق على 80% من المحامين العرب. ونتيجة لهذا الانحسار، لا يستطيع هؤلاء المحامين المتدربين تطوير تخصصاتهم في مجالات عمل كبيرة مثل الشركات والضرائب من داخل هذه المكاتب الصغيرة. إنهم يشتغلون على الأغلب في القضايا والشكاوى الصغيرة، وهذه القضايا لا تكاد تسد الرمق من الناحية المادية.

"وعندما يقوم مصرف بالبحث عن محام، ويقوم مثل هذا المرشح بإرسال سيرته الذاتية، يشطب اسمه من خلال الغربلة الأولى، لأن الشخص الذي سوف يجري المقابلة معه يقول لنفسه: إنه مستقل أكثر من اللازم، وليس مؤهلاً للعمل ضمن فريق. ولا يفهم هذا الذي قرأ السيرة الذاتية أنه مستقل رغم أنفه لأنه لا خيار أمامه، ولا توجد نظرة ذات تعددية حضارية. وإن كنا قد وصلنا إلى مرحلة المقابلة في قسم القوى البشرية، يواجه المرشح مقابلة ذات صبغة شخصية خاصة: "احكي لي عن نفسك" أو "لماذا يجب أن نختارك أنت بالذات؟"، في معظم الحالات، عندما يطلب من المرشح العربي الذي يأتي من مجتمع فيه العائلة والقرية هم أهم شيء بالنسبة له، بأن يحكي عن نفسه، سوف يبدأ بالتحدث عن العائلة، ومن ثم سوف يسجل من أجرى المقابلة معه على الفور: "عدم تركيز - مشطوب". 

"كذلك، هناك أسئلة من نوع آخر: "لماذا أنت بالذات؟"، وهذه الأسئلة تفشل العرب عندما تأتي من مجتمع يعتبر فيه التسويق الذاتي أمر مخجل وغير لائق. هذه ظواهر تميز أيضاً الإثيوبيين واليهود المتشددين، وكل من يأتي من ثقافة مختلفة. وهكذا، بدلاً من العثور على مرشح على أساس التنبؤ بقدرته على النجاح في الوظيفة، نقوم بشطب الطرف الآخر المختلف ونفقد مرشحين كان من الممكن أن يثبتوا أنهم الأفضل."

"لقاء أول مع اليهودية المهتمة"

احد المهمات الأكثر صعوبة في القائمة الطويلة والمرتبة لدى تامير هي زيادة الطلب على الخدمات التي تقدمها الجمعية في المجتمع العربي: تقول تامير: "عندما بدأت، اعتقدت أنه في اللحظة التي سنبدأ بها سوف تنهال علينا الطلبات وسوف ينتظرون تلقي خدماتنا بالدور. وكانت المفاجأة أنه في بعض الأحيان كان عدد الوظائف يفوق عدد المرشحين. هذا ينبع من عدة أسباب، وخاصة انعدام ثقة الأكاديميين العرب بأنفسهم وبالطريقة المتبعة. كل الأمور تبدو بالنسبة لهم على أنها مجرد تمثيلية. لم تكن هذه أول مرة تفضل فيها مجموعة أقلية أن تستسلم من أن تواجه الأمور. هذا يضطرنا إلى بذل مجهود كبير من أجل الوصول إلى كل زاوية، وأن نبني الثقة بأنفسنا وأن نجعلهم يدركون بأن مجرد العيش هو غير كاف - يسمح لك بأن تحلم وأن تحقق ما حلمت به عندما كنت صغيرا."

هل واجهتم شكوكاً تجاه جمعية "مساواة في فرص العمل"؟ هل كان هناك من نظر إلى الجهود التي تبذلونها على أنها محاولة سلطوية لتقديم العون؟

تقول تامير: "نعم، وبشكل كبير. الشكوك موجودة تجاه كل ما يتحرك، وبالتأكيد عندما يكون هذا مطلياً بلون يهودي. بالمناسبة، على الرغم من أنه ينظر إلينا على أننا منظمة يهودية، لدينا في الطاقم 50% هم من العرب."


ماذا تفعلون من أجل مواجهة الشكوك؟

"نحن نعتمد في المقام الأول على السمعة الحسنة التي تنتقل من شخص لآخر. حتى الآن نجحنا بإيجاد لوظائف لـ 305 فرداً، أي 305 سفيراً ينشرون ما نقوم به في مجتمعهم. لدينا أيضاً وسائل تسويق كبيرة في وسائل الإعلام العربية، وعلى موقع الفيسبوك، وفي المؤتمرات الأكاديمية. بالنسبة للكثيرين من الوسط العربي هذا أول لقاء مع يهودية مهتمة.

قبل أن نغادر ترغب تامير بأن تضيف شيئاً محدداً. صحيح أن نشاط جمعية "مساواة في فرص العمل" هو محدد ومتركز بشكل اقتصادي، لكن فوق كل هذا، تعترف تامير أن هناك هدف آخر وأجندة أخرى إضافية: "في اعتقادي، ربما يكون مكان العمل هو المكان الوحيد الذي يعتبر بالنسبة لنا جميعاً - عرباً ويهود - فرصة لأن نلتقي على المستوى الشخصي. نحن لا ننشأ معهم، ولا نلتقي بهم، ونعيش على أساس آراء مسبقة ونظرات مشوهة. مكان العمل ربما يكون الاحتمال أو الفرصة الوحيدة لنقترب من بعضنا البعض ولنقيم مع بعضنا البعض. أنت تلتقي بمهندس مثلك وتتبادلان أطراف الحديث، بعيداً عن السياسة. من هنا قد يأتي الأمل."

عبد الله الزعبي - العمر: 26 عاماً؛ الحالة الاجتماعية: أعزب؛ العنوان: قرية سالم (بالقرب من العفولة)؛ الوظيفة: متدرب في تدقيق الحسابات

منذ ثمانية أشهر يناضل عبد الله من أجل العثور على مكتب تدقيق حسابات يمنحه موافقة للتدريب فيه لفترة معينة.. يحمل عبد الله الدرجة الجامعية الأولى في إدارة الأعمال وفي التسويق من المركز الأكاديمي روبين وتدريس تدقيق الحسابات في جامعة بار إيلان، ولم يكن يظن بأن الأمر سوف يستغرق كل هذا الوقت.

كم من الوقت يستغرق طالب يهودي للعثور على مكتب للتدرب؟

يجيب عبد الله الزعبي قائلاً: "مدة التدريب في العادة شهر واحد والحد الأقصى ثلاثة أشهر. أما بالنسبة للعرب فالأمر أكثر صعوبة."

لماذا؟

يرد الزعبي قائلاً: "يحدث جزء من هذا بسببنا. نحن لا نعرف كيف نكتب السير الذاتية بشكل مهني، لا نفهم مسيرة التصنيف في المكاتب، ونعاني من قلة خبرة في العمل. العديد من المكاتب تريد مرشحين ذوي خبرة، ليس في مجال الحسابات بالذات. إنهم يبحثون عن أشخاص تقدموا لوظائف تفتيش وإدارة، وليس مجرد نادل في مطعم. لقد عملت مركز في مشروع "بيرح" التربوي في بلدات الشمال. هناك بعض المكاتب التي تكترث بهذا، مع أن هذه وظيفة الإدارة مرتبطة بالعمل الميداني، من ناحية أخرى، المزاج في سوق العمل الإسرائيلي لا يشجع على تشغيل العرب. حيث أن الدولة تشترط علينا الخدمة العسكرية مقابل الحصول على عمل، حتى لو لم يكن هناك أي تبرير لذلك من الناحية المهنية."

لقد توجه عبد الله الزعبي إلى جمعية "مساواة في فرص العمل"، وهناك حصل على مرافقة وتوجيه، حتى دخل للعمل في مكتب تدقيق للحسابات تابع لشركة تالي لاودن في بيت شعرين. يقول الزعبي: "لقد ساعدوني في إعادة صياغة السيرة الذاتية بحيث تلفت انتباه المكاتب. لقد وجهوني كي أكون مستعداً للمقابلات الشخصية. ولقد جلست المرشدة معي ومنحتني خلفية عن كل مكتب ومكتب، فهمت ما يبحث عنه من يجري المقابلة، وكان مصيبة بشأن الأسئلة التي طرحوها علي. وقد عملت معي أيضاً على حركات وإيماءات الجسم. كيف أتحدث، متى أتوقف. أن لا أجلس مكتوف الأيدي، وأن لا أضع يدي نحو الأسفل. أن انتبه بأن أبقى صامتاً. هذه ملاحظات صغيرة، وفي البداية لم أكن أفهم ماذا يريدون مني أصلاً."

بصفتك العربي الوحيد في المكتب، هل كانت هناك فترة تأقلم؟

"لا أظن ذلك، إن كنت قد تمكنت من إكمال التعليم في بار إيلان رغم أنني العربي الوحيد، إذن لا مشكلة. لقد جئت وأنا على استعداد."

لونا خوري عبد – العمر: 30 عاماً؛ الحالة الاجتماعية: متزوجة وأم لولدين؛ العنوان: حيفا؛ الوظيفة: مديرة فرع الشركة العربية التابع لشركة مان باور في الشمال 

لونا خوري عبد، خريجة حاصلة على الدرجة الجامعية الأولى في علم السلوكيات من الكلية الأكاديمية في نتانيا وطالبة حاصلة على الدرجة الجامعية الثانية في الإدارة وتسوية النزاعات من جامعة بن غوريون. تقول خوري: "لقد بحثت عن عمل في ميدان القوى البشرية لمدة نصف سنة." تمتلك خوري خبرة سابقة كمندوبة خدمات في شركة سلكوم وكمسئولة عن الميزانية في مكتب دعاية في تل أبيب، ولكن كل ذلك بالإضافة إلى لقبها الجامعي لم يقربها من الهدف. تقول خوري: "تقدمت لكل وظيفة في مجال القوى البشرية، ولكن من دون أن أفهم إن كان هذا لائمني أصلاً."
وهل هذه الصعوبة تبدو بنظرك ظاهرة مميزة في الوسط العربي؟

تجيب خوري على ذلك وتقول: "هذا أمر يميز ما يحدث في الوسط العربي، إننا الأقل حظاً في خيارات العمل وجهات التوظيف التي يمكن أن تساعدنا في العثور على عمل يلاءم ثقافتنا وتعليمنا."

ضمن إطار القصف العشوائي على كل الجهات، حاولت خوري أيضا أن تتقدم لجمعية "مساواة في فرص العمل"، لتترأس مشروعاً "يتطلب الكثير من الخبرة الميدانية والعلاقات مع رؤساء المجالس" حسبما تقول. وفي هذا الشأن تقول خوري: "تقدمت، ولم أفهم لماذا أنا غير ملائمة. كان هناك حاجة للمعرفة والعلاقات التي لم أكن ضليعة فيها". لكن من هذا اللقاء مع جمعية "مساواة في فرص العمل" تعلمت خوري عبد كيف يمكن بناء مسار مهني خطوة تلو الأخرى. وتضيف خوري: "لقد اقترحوا علي في جمعية "مساواة في فرص العمل" أن أبدأ في شركة مان باور كمستشارة للتوظيف في الوسط العربي. تقدمت إلى مان باور، ومررت بتصنيف وقبلت. عملت نصف سنة في تل أبيب، ومن ثم قرروا في مان باور أنهم يريدون فتح فرع في حيفا يركز على الوسط العربي، لأن معظم السكان هنا من العرب. عندئذ انتقلت إلى الشمال وأنا أدير اليوم هذا الفرع."

والآن أنت تنافسين جمعية "مساواة في فرص العمل"؟

تقول خوري في ردها على هذا السؤال: "في الواقع نعم. لقد ارتبطت بالعمل في مان باور، لكنني لا أنسى المعروف الذي قدمته لي جمعية "مساواة في فرص العمل". ضمن إطار التعليم للحصول عل الدرجة الجامعية الأولى في دورة في مجال التربية للسلام، كان علي أن أختار منظمة لهذا الهدف وأن أقوم بوظيفة عنها. وقد اخترت جمعية "مساواة في فرص العمل." في البداية لم تفهم المحاضرة ما العلاقة. لقد رأت في جمعية "مساواة في فرص العمل" منظمة تحاول أن تحل مشاكل العمل. شرحت لها كيف أن الخطوات التي تقوم بها جمعية "مساواة في فرص العمل" تخلق تغييراً اجتماعياً عميقاً. لأنه - عدا عن العثور على عمل للأشخاص - فالجمعية أيضاً على استعداد للتعاون والتعايش."

سعيد بحيري – العمر: 23 عاماً؛ الحالة الاجتماعية: أعزب؛ العنوان: قرية جلجولية؛ الوظيفة: طالب في معهد التخنيون ويعمل في شركة ماتريكس

من دون خدمة عسكرية، أدرك سعيد بحيري، وهو طالب سنة رابعة في هندسة الحاسوب في الجامعة العبرية، أن جزءاً كبيراً من الوظائف في مجال البرمجة التي يتقدم إليها تبقى خارج نطاق أحلامه. لكنه لم يستسلم. فقد استمر في البحث عن عمل قرابة سنة. في البداية بحث في الوظائف المخصصة للطلاب، لكنه قام مؤخراً بتوسيع دائرة البحث وبدأ بالبحث عن وظيفة كاملة في المجال، معتقداًً بأنه إذا عثر على وظيفة ما تناسبه، فسوف يكمل تعليمه بنفسه. ويعترف سعيد قائلاً: "لكن، عندما نتحدث عن وظيفة خريج، الجميع يطلبون خبرة من ثلاث إلى خمس سنوات، وأنا لا أملك مثل هذه الخبرة."

هل لهذه الصعوبات علاقة بكونك عربي؟

يجيب سعيد بالنفي القاطع: "لا، أبداً."

إذن لماذا قمت بالاتصال بجمعية "مساواة في فرص العمل"؟

كيف أختار مسيرتي التعليمية؟؟؟

كيف أختار مسيرتي التعليمية؟؟؟

القرار الذي لا بد أن نتخذة من أجل اختيار مسيرتنا التعليمة حتما سيلقي بظلاله على مسار حياتنا في المستقبل وطبيعة العمل الذي سنخوض فيه ومستوى الحياة الذي سنعيشها. يوجهنا المسار التعليمي نحو الاتجاه الذي سنسلكه من أجا إكمال دراستنا، وفي أغلب الأحيان يبقى هذا المسار الذي نختاره معنا حتى نهاية مسيرتنا التعليمية أو المهنية. من الضروري أن ندرك أن الاختيار الذي نقوم به يمكن تغييره، فكثير من الأشخاص يغيرون مجال عملهم، أو ربما يغيرون مهنهم أو يغيرون مسار تعليمهم. وقد أصبح العديد من الطلاب بالفعل قادرين على تغيير مسارهم التعليمي بعد السنة الأولى في الجامعة أو في الكلية.


اقرءوا النصائح التالية وسوف تستفيدون منها بالتأكيد!

اختيار مسار التعليم- كيف نتخذ القرار؟

عندما نقدم على اختيار المسار التعليمي يجب أن نأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل، من بينها: مستوى الصعوبة في المهنة التي نود تعلمها، وحجم الاستثمار الذي يجب أن نستثمره، والتكاليف المطلوب إنفاقها للحصول على درجة جامعية، ومعدل التحصيل المطلوب للقبول، ومستوى المؤسسة الأكاديمية ودرجة الاعتراف بها، ومدى رضا الطلاب من المسار المطلوب وغير ذلك.

يتعين علينا أن نضع كافة هذه المعطيات مجتمعة في عين الاعتبار، وفي النهاية حتماً سوف نتوصل إلى القرار الأفضل بالنسبة لنا. الاعتبار الأول والأساسي هو بالطبع ماذا نريد أن نفعل بعد الحصول على الدرجة الجامعية الأولى وإلى ماذا نطمح.

أحد النماذج لاختيار المسار التعليمي هو نموذج "سحلب": سحلب مختصر باللغة العبرية للكلمات التالية: تصنيف أولي وبحث بشكل عميق واختيار.

يتألف سوق العمل من عدد كبير من المهن الجذابة، والهدف الأول هو أن نختار ما بين 5 إلى 7 مهن تبدو في نظرنا الأكثر ملائمة. المقصود من كلمة ملائم هو: مهنة تبدو أننا نرغب بالعمل فيها. يجب أن نأخذ بعين الاعتبار قدراتنا. هل نحن قادرين على العمل ضمن طاقم عمل؟ وما هي قدراتنا على الاتصال والتواصل الشفهي؟ وهل لدينا القدرة على الجلوس والدراسة؟ وغير ذلك. وبعد أن نتوصل إلى قرار حول المهن التي تلاءمنا، ننتقل إلى مرحلة البحث العميق.

هل المسار الذي تم اختياره ملائم لما نريد أن نكون؟

كي نتحقق من هذه المسألة يمكن أن نبحث في الانترنت حيث نكتشف هناك عالماً بأكمله عن هذا المسار، وكلما عرفتم أكثر حصلتم على صورة أفضل عن جوهر الموضوع. أحيانا يبدو الاسم فخماً وجذاباً ولكنه يخفي في طياته مركبات مملة أو غير ملائمة بالنسبة لنا.


وبعد أن نتفحص المسألة، علينا أن نفحص إن كنا بالفعل نستوفي أصلاً متطلبات القبول لذلك المسار. لهذا تنشر في الانترنت قوائم بشأن شروط القبول في كل مؤسسة أكاديمية. كذلك توجد نظم مثل "ميدعت" التي تساعد في تحليل قدرات المرشح وملاءمته للمسار التعليمي الذي تم اختياره.

بعد التصنيف يبقى علينا أن نختار المسار التعليمي، وبعد أن نقوم بعملية التصفية يظل أمامنا على الأغلب موضوعين أو ثلاثة على الأكثر. علينا الآن أن نقوم بوضع لائحة مرتبة على هيئة قائمة للسلبيات والايجابيات وأفضليات كل مسار. نقوم بوضع هذه الأفضليات والسلبيات أمامنا عند اتخاذ القرار. على سبيل المثال، كم يربحون في نهاية الحصول على الدرجة الجامعية الأولى؟ وما هو معدل التحصيل المطلوب ومدى صعوبة المسار؟ وماذا يقول الطلاب الذين أنهوا المسار؟ والخ. المهنة التي تحظى بأقل عدد من السلبيات في القائمة سوف تكون المهنة التي نختارها. على كل حال توجد معاهد متخصصة تقدم الاستشارة لاختيار المسار وكذلك يساعدكم في كل مؤسسة أكاديمية مستشارون من أجل تحديد توجهاتكم التعليمية.

في نهاية المطاف علينا أن نطبق القرار واختيار مسار التعليم، وفي حالة يتحتم علينا أن نكمل مواضيع معينة لإتمام شهادة البجروت، علينا أن نعمل ونقوم بتوفير المال للدراسة، وأن نرتب من أجل الحصول على شهادات للتعليم من خارج البلاد في أي موضوع آخر يعود بنا في نهاية المطاف إلى اليوم الأول من المسار الذي اخترناه، وهكذا علينا أن نقوم بكل هذه التحضيرات.

يفضل أن نحضر أياماً دراسية، مثل:

في "اليوم المفتوح" أو "المعرض الدراسي" في المؤسسات الأكاديمية، يعرضون هناك المسارات المختلفة على الطلاب، وعادة ما يكون هناك أيضا طلاب سنة أولى وثانية يشرحون من قلب الحدث أو من لب الموضوع عن المسار وعما يستحسن اختياره من المسار المحدد، وبهذا النحو يمكن أن نُكوَّن انطباعاً عن المؤسسة الأكاديمية، وشروط القبول والتعليم في المسار الذي تم اختياره وأن نفحص تفاصيل أخرى في المحيط التعليمي، مثل السكن والمواصلات أو العمل. يمكن أن نرى على لوحات الإعلانات المختلفة في الكليات الكثير من المعلومات فيما يخص المنح الدراسية والعمل في مجالات مختلفة خلال فترت الدراسة.

مرة أخرى، ننصحكم بأن تحضروا عدداً من الأيام المفتوحة من أجل الحصول على صورة أفضل بالنسبة للمتنافسين في المسار التعليمي المحدد ولتحددوا المسار الأكثر ملائمة بالنسبة لكم.


الفحص بشكل حكيم وأخذ كافة المعطيات بعين الاعتبار، إلى جانب اختيار المسار من خلال نموذج "سحلب" المذكور أعلاه، سوف يمنحكم راحة البال خلال التعليم. وكذلك في حال تبين لكم خلال التعليم بأن المسار الذي قمتم باختياره لا يستجيب لتوقعاتكم أو أنكم غير ملائمين ، فلا بأس، سوف يكون بوسعكم على الدوام أن تأخذوا النقاط التي قد اكتسبتموها في المسار المحدد وأن تنتقلوا إلى مسار آخر، سواء في نفس المؤسسة أو غيرها، ويمكنكم أن تتعلموا دوماً في كل مرحلة وفي كل سن، فلا تدعوا القطار يفوتكم في أي وقت.

مع تمنياتي لكم بالنجاح في التعليم

Popular Posts